التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٥ - الكلام في الموضوعات المستنبطة و الفرق بينها و بين الموضوعات الصرفة
المشرق و المغرب، و أمثال هذه المسائل مما يكون بيانه من وظيفة الفقيه، بل الشارع.
و الموضوعات الصرفة: هي الموضوعات الجزئية الخارجية الغير المنوط بها الأحكام الشرعية، ككوني أتيت بالأمر الواجب الفلاني أم لا؟ و أنّ صلاتي هذه وقعت على القبلة أم لا؟ و أنّ هذا الشبح المرئي كلب أم لا؟ و أمثال ذلك مما ليس من شأن الفقيه فضلا عن الشارع بيانه، بل المرجع في بيانه إلى الخارج من التذكّر بمذكّر، أو الاستضاءة بمصباح، أو الاستعلام من بيّنة أو خبرة و نحوه. و من هنا تبيّن الفرق و مباينة الموضوعات المستنبطة للموضوعات الصرفة من جهات شتّى.
منها: الافتراق في الكلّية و الجزئية و كون المستنبط من المفاهيم الكلّية الذهنية و الموضوع الصرف من المصاديق الخارجية الجزئية.
و منها: الافتراق في إناطة الأحكام الشرعية بالموضوعات المستنبطة على وجه التوقّف، و مقدّمية تعيين الموضوع لتعيين حكمه الشرعي، و عدم إناطتها بالموضوعات الصرفة بوجه من الوجوه، و من أجل ذلك سمّي هذا بالموضوع الصرف و ذلك بالمستنبط، أو لعلّه من أجل أنّ تشخيص الموضوع الصرف إنّما يتأتّى من الطرق الخارجية كالبيّنة و نحوه، و المستنبط إنّما يتأتّى تشخيصه من الطرق الداخلية، و هو ملاحظة معناه و حقيقته، فالموضوع الصرف إنّما يتشخّص بتوسط الامور الخارجية، و المستنبط إنّما يشخّص بتوسط فهم المعاني و الحقائق، و هذا هو السرّ في اتفاقهم على حجّية مطلق الظنّ في الموضوعات المستنبطة حتى على تقدير الانفتاح في الأحكام و عدم حجيته في الموضوعات الصرفة حتى على تقدير الانسداد في الأحكام.
و توضيح ذلك: هو وضوح انسداد ما عدا الظنّ المطلق من أبواب العلم