التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣ - معنى العسر المنفي عن الدين
العسير عن الشريعة، كنجاسة الحديد، و البناء على المضايقة، و الحظر في الأشياء الّا ما أخرجه الدليل، و لإرادة نفي التكاليف العسيرة الثابت نوعها في الشريعة، كرخصة القعود في الصلاة و الإفطار في الصوم للمريض.
فعلى المعنى الأول يكون دليل نفي العسر و الحرج عن الدين دافعا لنفس التكليف العسير و واردا على أصالة الحظر في الأشياء المستندة إلى قاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» و مورود الجميع الأدلّة المثبتة للتكاليف فيكون مفاد دليل نفي العسر نظير أدلّة البراءة و أصالة الإباحة في كونها واردة على قاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» و مورودة لجميع القواعد و الأدلّة المثبتة للتكاليف.
إلّا أنّه يفترق عنها في خصوص المؤدّى و عمومه، فإنّ دليل نفي العسر ينفي التكليف العسير عن الشريعة ما لم يثبت بالدليل الخاصّ، كالجهاد و الحجّ و نحوهما، و أدلّة البراءة تنفي مطلق ما لم يثبت بدليل خاصّ سواء كان عسرا أم غير عسر.
و أمّا على المعنى الثاني فدليل نفي العسر يكون رافعا للتكاليف العسيرة الثابت نوعها في الشريعة، كالقعود في الصلاة و الإفطار في الصوم، لا دافعا لنفس التكليف العسير فقط كنجاسة الحديد، و أيضا يكون واردا على جميع الأدلّة المثبتة للتكاليف لا مورودا لها.
فهو على المعنى الأول أصل كأصل البراءة و العدم، فلا يعارض بها القواعد و العمومات المثبتة للتكليف، و على الثاني دليل من الأدلّة.
و على دليليته فهل يكون تقديمه على سائر ما يتقدّم عليه من الأدلّة و العمومات من باب التخصيص و الحكومة، أم من باب المعارضة بينهما بالعموم من وجه، ليكون تقديمه عليهما من جهة الرجوع إلى أصل البراءة كما قيل، أو إلى