التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠ - الثانى انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح
شفاء في الحرام» [١].
و العجب من استثنائه وطء المحارم مع عدم مساعدة دليل عليه سوى مجرّد الاستبعاد، و عدم استثنائه التقية في الدماء و الاستشفاء و التداوي بالخمر مع مساعدة الأدلّة عليه، و كأنّ بناءه الإغماض عن مقتضى الأدلّة الخارجية و الاقتصار على حاقّ ما يقتضيه العقل، و إلّا فلا وجه لاستثناء ما لم يساعده الدليل و عدم استثناء ما يساعده الدليل.
[الثانى انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح]
قوله: «بأنّ ذلك فرع وجوب الترجيح ... إلخ» (١).
[أقول:] و يؤيّده جواز التسوية بين العادل و الأعدل في الاقتداء، و العالم و الأعلم في التقليد، و الرشيد و الأرشد، و الصالح و الأصلح في التوكيل و التوصية و الإنفاق و البذل و الضيافة و الوليمة، و الكافر و المؤمن في المعاملة و المعاشرة، و الكافرة و المؤمنة في القسم حتى أنّ من حسن سيرته و عدالته (صلى اللّه عليه و آله) أنّه كان يقسّم نظره بين أصحابه المؤمن و المنافق، و زوجاته المؤمنة و المنافقة.
بل و يؤيّده جواز ترجيح المباحات، بل المكروهات المرجوحة على المستحبات الراجحة، إلى غير ذلك من موارد نقض قبح ترجيح المرجوح بجوازه فيها.
و فيه: أنّ خروج أمثال هذه الأمثلة من قبح ترجيح المرجوح إنّما هو من باب التخصّص، لا التخصيص المتوهّم حتى ينتقض بها عموم قاعدة «قبح ترجيح المرجوح» العقلي الآبي عن التخصيص، نظرا إلى أنّ مجرّد فعل المرجوح و ترك الراجح في الأمثلة المذكورة غير ترجيح المرجوح على الراجح؛ و ذلك لأنّ فعل المرجوح ممّا له جهتان:
جهة ترجيح فيقبح عقلا كفعل الغير المشروع تشريعا أو تديّنا به، أو
[١] تقدّم مصدره في الصفحة السابقة هامش (٦).