التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٦ - الاحباط و التكفير و الموازنة
و هو البراءة عن مطلوبيّة المجموع المركّب إلّا بواسطة ترتّب صحّة المجموع المركّب عليه. إلّا أن يقال: بأنّ صحّة المجموع مع صحّة الخلّ- مثلا- و إن عدّ في دقيق النظر أمران متلازمان إلّا أنّهما في نظر العرف يعدّ أمرا وحدانيّا، نظير استصحاب الكرّيّة في الماء المسبوق بالكرّيّة.
قوله: «من قبيل قوله: ضيّق فم الركية».
[أقول:] و منه قول الاصوليّين: المجمل و المبيّن، على المجمل و المبيّن الذاتي في أوّل الوضع، كالمتّحد و المشترك.
قوله: «يناسب الإحباط».
[الاحباط و التكفير و الموازنة]
[أقول:] و المراد، من الإحباط عند المتكلّمين: إذهاب السيّئة المتأخّرة للحسنة المتقدّمة، و من التكفير عكسه، و هو إذهاب الحسنة المتأخّرة للسيّئة المتقدّمة، مع بقاء المتأخّر منهما على حاله، كما لو كان أحدهما خمسة و الآخر عشرة فتذهب الخمسة و تبقى العشرة على حالها.
و من الموازنة: إذهاب كلّ من الحسنة و السيّئة على قدر ما لها من المرتبة ضعفا و قوّة للاخرى مع ذهابها على قدر إذهابها، كالتساقط القهريّ، فينفي الأكثر الأقلّ مع نفي الأقلّ ما ساواه من الأكثر، و يبقى الزائد منه مستحقّا، و إن تساويا كان كأن لم يكن. ففي مثل مزاحمة العشرة للخمسة تسقط خمسة و تبقى خمسة.
فالحبط و التكفير بالمعنى المذكور من متفرّدات المعتزلة الباطلة عند الإماميّة [١].
و أمّا بمعنى إقدام العبد على الطاعة سبب لمغفرته تعالى، و تجاوزه عن ذنوب العبد تفضّلا، لا قهرا، من غير أن يحبط بذلك شيء من ثوابه، و لا أن يذهب بذلك شيء من ذنوبه قهرا، فهو الّذي عليه إجماع الإماميّة و نصوص
[١] كشف المراد: ٤١٣.