التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٨ - كلام في النسبة بين قاعدتي قبح العقاب بلا بيان و دفع مناقشات مع الماتن في النسبة بين قاعدة قبح العقاب و قاعدة دفع الضرر المحتمل، و تثبيت لزوم دفع الضرر المحتمل
الابتناء المذكور، كما سيتّضح.
قوله: «فلو تمّت عوقب على مخالفتها، و إن لم يكن تكليف في الواقع».
[كلام في النسبة بين قاعدتي قبح العقاب بلا بيان و دفع مناقشات مع الماتن في النسبة بين قاعدة قبح العقاب و قاعدة دفع الضرر المحتمل، و تثبيت لزوم دفع الضرر المحتمل]
أقول: و يرد عليه:
أوّلا: أنّ أعميّة مورد قاعدة وجوب الدفع إنّما يقتضي ورود قاعدة القبح عليها لو لم يعمّ القبح مورد عدم التكليف الواقعي بالطريق الأولى. و من البيّن انّ قبح العقاب بلا بيان في مورد التكليف الواقعي، و كشف الخلاف، يقتضي قبحه في مورد عدم التكليف، و عدم كشف الخلاف بالأولوية، فاتّحد مورد القاعدتين، و رجع التنافي في البين.
و ثانيا: أنّ تعليله الثاني لورود قاعدة القبح بعدم احتماله العقاب المحتمل في قاعدة الدفع ممنوع جدّا، لأنّ قاعدة القبح حكمه عدم العقاب لا عدم احتماله، و موضوعه عدم البيان لا عدم القدرة و الإمكان، و إلّا لاستقلّ العقل بقبحه و خرج عمّا نحن فيه.
و ثالثا: أنّ قوله: «فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع، إلخ» [١]. أيضا ممنوع:
أوّلا: بما فرضه أوّلا من أعمّية مورد قاعدة وجوب الدفع لمورد عدم التكليف الواقعي، و أنّ الدفع واجب و إن لم يكن في مورده تكليف واقعي.
و ثانيا: أغمضنا عن تلك المنافاة لكن يخصّص مورد الدفع، بخصوص مورد ثبوت العقاب و العلم الاجمالي بالتكليف، كما في الشبهة المحصورة، مناف لجريه في وجوب شكر المنعم، و النظر في المعجزة، و تكليف الكفار بالفروع، مضافا إلى انّه يقتضي ورود قاعدة الدفع على قبح العقاب بلا بيان دون العكس الذي هو المدّعي نظرا إلى أنّ ثبوت التكليف بالعلم الاجمالي و العقاب المفروض
[١] فرائد الاصول: ٢٠٣.