التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٠ - مقتضى الأدلّة بالنسبة إلى مفاد البراءة
إشكال. و هو ثاني جوابي المتن.
و لكنّ الأوفق بمذهب كلّ من الأخبارية و الاصوليّة إنّما هو الجواب الثاني من الأجوبة الخمسة المقرّرة، دون الأوّل منها لعدم انطباقه إلّا على مذهب الأخبارية و بعض الاصوليّة، و دون سائر الأجوبة الثلاثة الأخر لعدم انطباقها إلّا على مذهب الاصولية لا غير، لبناء الأخبارية على زعمهم انتفاء أصل الطرق المجعولة للشارع في الأحكام وراء الطرق العقليّة المنجعلة فيها، كالعلم و ما يحذو حذوه، فضلا عن أن يكون كيفيّة مجعوليّتها على وجه البدليّة أو الطريقية بأحد قسميه.
قوله: «و الحاصل انّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق ... إلخ».
[التفصيل المحكيّ عن المحقق في حجّية البراءة]
أقول: المحصّل من جميع هذا البحث انّ التفصيل المحكيّ عن المحقّق [١] في حجّيّة البراءة لا أصل له، بل هو قائل بحجيّتها مطلقا من غير تفصيل بين ما يعمّ به البلوى و غيره، و تفصيله المذكور إنّما هو في حجّيّة قاعدة عدم الدليل دليل العدم، لا في حجّيّة أصل البراءة، كما لا يخفى على من راجع العبارات المتقدّمة المنقولة عن كتبه. و الفرق بين البراءة و قاعدة عدم الدليل هو الفرق بين الأصل و الدليل، كما قرّرناه في مقدّمات المسألة بالتفصيل.
قوله: «الثاني في مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم ... إلخ».
[مقتضى الأدلّة بالنسبة إلى مفاد البراءة]
أقول: محصّل الكلام في هذا المقام: تارة في تشخيص كون البراءة في مورد عدم النصّ و الدليل، هل هي مفيدة للقطع بالبراءة و عدم الدليل في الواقع، أو للظنّ بها، أم غير مفيدة لشيء منهما أصلا؟ و تارة في تشخيص كون اعتبار البراءة على تقدير اعتبارها، هل هو من باب القطع أو الظنّ الفعلي أو الشأني، أو التعبّد الصرف؟
[١] راجع فرائد الاصول: ٢١٤.