التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٢ - منع الأشاعرة من لزوم شكر المنعم عقلا
ترتب مطلق ما يترتب عليه في الواقع سواء كان من المضارّ الدنيوية أم الاخروية.
و رابعا: سلّمنا كون المحتمل هو مطلق التضرر إلّا أنّ إلزام العقل خاصّ بدفع ما يتعلق بالمضارّ الدنيوية، فلا يترتب على مخالفته وراء تلك المضارّ الدنيوية استحقاق العقوبة الاخروية و إن كانت أيضا محتملة له.
و يدفعه: منع اختصاص إلزام العقل بدفع المضارّ الدنيوية، بل المضارّ الاخروية أشدّ من المضارّ الدنيوية بأضعاف مضاعفة، فالملزم لدفع المحتمل من المضارّ الدنيوية ملزم لدفع المحتمل من المضارّ الاخروية بالأولوية القطعية بعد فرض مساواتهما في الاحتمال.
[منع الأشاعرة من لزوم شكر المنعم عقلا]
و أمّا الاستدلال بلزوم شكر المنعم عقلا فقد منعوه أيضا:
أولا: بإنكار إدراك العقل للحسن و القبح حتى يلزمنا بشكر المنعم. و هو إنكار للبديهي.
و ثانيا: بأنّ الشكر إن كان وجوبه لا لفائدة فهو عبث غير جائز عقلا، و إن كان لفائدة فإمّا تعود إلى المشكور فهو متعال عن ذلك، و إمّا إلى الشاكر فهو منتف، أمّا في الدنيا فلأنّه مشقّة بلا حظ، و أمّا في الآخرة فلا استقلال للعقل فيها، و أيضا هو تصرف في مال الغير بدون إذنه فلا يجوز.
و يندفع: باختيار أنّ فائدته تعود إلى الشاكر، و هو محض حصول التقرّب فهو حسن بالذات، و لا يقتضي فائدة اخرى مع أنّ عزل العقل عن حكمه بالفائدة الآجلة محض الدعوى، و قد أثبت في محلّه، بل لا يحتاج في إثبات مطلق المعاد إلى الشرع و العقل حاكم به.
و ثالثا: بمنع توقف الشكر و زوال الخوف على المعرفة المستفادة من النظر، بل يكفي فيها المعرفة السابقة على النظر التي هو شرط النظر، سلّمنا عدم كفايتها، و لكن نمنع توقّفها على النظر، لجواز حصولها بالتعليم كما هو رأي الملاحدة، أو