التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٠ - دراسة في آية
إنّ مورد البراءة في غير المستقلّات العقليّة، و لا ريب أنّ نفي العقاب عمّا لا يستقلّ العقل فيه بشيء ملازم لنفي الاستحقاق عنه، بخلاف مقام الملازمة فإنّه في مستقلّات العقل الّتي يكون نفي العقاب عنها غير ملازم لنفي الاستحقاق، لبقاء ما يصلح للاستحقاق فيها، و هو حكم العقل، فيكون المثبت لملازمة نفي العقاب لنفي الاستحقاق في مقام البراءة هو انتفاء منشأ الاستحقاق، و لعدم ملازمته له في مقام الملازمة هو بقاء منشأ الاستحقاق فيه بعد نفي التعذيب. و لكن لا يخلو كل من التوجيهين عن نظر:
أما الأوّل: فلتوقّفه على مجرّد فرض التزام الخصم في مقام البراءة بالملازمة من الخارج، و عدم التزام الخصم في مقام الملازمة بتلك الملازمة، و هو و إن كان فرضا ممكنا بواسطة أنّ الخصم في أحد المقامين غير الخصم في المقام الآخر إلا إنّه فرض غير واقع، بل الواقع خلافه، ضرورة أنّ الخصم في مقام الملازمة ملتزم بالملازمة كما يظهر من تفريعهم على نفي الملازمة و ثبوتها، تكليف القاصرين و البعيدين عن صيت الاسلام بمستقلّات العقل على تقدير الملازمة فيعاقبون على مخالفتها، و عدم تكليفهم على تقدير عدم الملازمة فلا يعاقبون على مخالفتها.
و أما الثاني: فلأنّ مجرّد عدم إدراك منشأ الاستحقاق في مقام البراءة لا يقتضي انتفاء الاستحقاق في الواقع لأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود فلا ملازمة.
قوله: «إنّ توقّف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام».
[دراسة في آية وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ]
أقول: أمّا وجه تفسير الإضلال بالخذلان فلأنّه أقرب مجازات الإضلال الحقيقي المتعذّر صدوره من اللّه تعالى. و أمّا وجه عدم الاستلزام فلأنّ الخذلان عبارة عن إيكال العبد إلى نفسه بعد إتمام الحجّة عليه و اليأس من خيره. و من البيّن