التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - قبح العقاب بلا بيان حكم شرعي
أولا: أدلّتها الشرعية تصريحا أو تلويحا من الكتاب و السنّة، كقوله تعالى:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١] و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «الناس في سعة ممّا لا يعلمون» [٢] فإنّ الوسع دون الطاقة، و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «رفع عن أمّتي تسع» و منها «ما لا يعلمون» [٣] فإن تخصيص الرفع بأمّته (صلى اللّه عليه و آله) يشعر ثبوت مقتضاه خصوصا على غير الامّة.
و ثانيا: ورود أدلّتها المذكورة بأسرها مورد الامتنان بنفي التكليف مع احتماله، فلو كان التكليف عند احتماله و القدرة على امتثاله قبيحا عقليّا قطعيّا كقبح الظلم و الجور و تكليف ما لا يطاق لم يكن في نفيه امتنان على أحد أصلا و رأسا، كما لم يكن في نفي الظلم و الجور و تكليف ما لا يطاق امتنان على أحد أصلا و رأسا.
و ثالثا: أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لوقع التعبير عنه في لسان الشارع الحكيم في شيء من نصوصه على كثرتها بما يناسب قبحه العقلي تصريحا أو تلويحا، كما هو مقتضى بلاغته في التعبير عن كلّ ما يقبح عقلا بمثل قوله تعالى:
سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً [٤] و سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ [٥] و قوله (عليه السلام): «إنّ اللّه أعزّ و أجلّ من أن يجعل حجّة في خلقه
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] الكافي ٦: ٢٩٧ ح ٢، المحاسن ٢: ٢٣٩ ح ٣٧٣، الوسائل ٢: ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١١ مع تفاوت، مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠ ب «١٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤، البحار ٦٥: ١٣٩ ح ١٥.
[٣] الكافي ٢: ٤٦٣ ح ٢، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الفقيه ١: ٣٦ ح ١٣٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من ابواب جهاد النفس ح ٣.
[٤] الإسراء ١: ٤٣. و في النسخة (تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا) و يغلب على الظنّ عدم التزامه في مثل هذه الاستشهادات نقل قوله تعالى بلفظ الكتاب الكريم، بل مراده مقول قوله تعالى.
[٥] الأنعام: ١٠٠.