التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٩ - الأصل في مشكوك التذكية
نفسه، إلّا أنّ الغاية المترتّبة عليه تحصيل الواقع حرام واقعي، يعني ترك الاحتياط حرام واقعي، لكن [لا] بنفسه، بل بسببيّته، و بموصليّته إلى الحرام الواقعي أحيانا.
قال: «الخامس: إنّ أصل الاباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي».
[اعتبار عدم أصل حاكم في جريان أصل الاباحة]
أقول: لا فرق في هذا الحكم بين أن يكون موضوعه، و هو مشتبه الحكم من قبيل الشبهة الموضوعيّة، كمشكوك التذكية و عدمها من اللحوم، أم من قبيل الشبهة الحكميّة، كمشكوك الحكم من الحيوان المتولّد من طاهر و نجس، لا يتبعهما في الإسم، و ليس له مماثل.
و لا بين أن يكون الأصل الحاكم على الإباحة مخالفا لها، كأصالة عدم التذكية في مشكوك التذكية بناء على أنّ التذكية أمر وجوديّ، و الأصل عدمه عند الشكّ فيثبت الحرمة، أم موافقا لها كأصالة عدم الموت حتف الأنف بناء على أنّ الموت أمر وجوديّ، و الأصل عند الشكّ عدمه فتثبت الحلّيّة.
[الأصل في مشكوك التذكية]
اللّهمّ إلّا أن يكون الأصل الموضوعيّ المفروض حكومته على أصل الإباحة معارضا بمثله، فتسلم الإباحة حينئذ عن المحكوميّة، فتعود المرجعية إليها، كما لو بنى على أنّ كلّا من التذكية و الموت أمر وجوديّ، فيعارض أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت، فيتساقطان و يرجع إلى أصل الإباحة في الأشياء.
توضيح ذلك: إنّ المشرب المحكيّ عن العلماء في مثل مشكوك التذكية من الشبهات الموضوعيّة مختلف على وجوه ثلاثة:
لأنّه إمّا أن يفرض عنوان الحلّية في لحوم الحيوان هو التذكية، نظرا إلى قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] و يفرض التذكية أمرا وجوديا، نظرا إلى أنّ التذكية عبارة عن فري الأوداج الأربعة مع الشرائط المقرّرة من إسلام الذابح، و استقبال
[١] المائدة: ٣.