التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠١ - الحيوان المتولّد من طاهر و نجس لا يتبعهما في الاسم
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [١] و نحوه أمرا وجوديّا دون عنوان المحرّم، كان أصالة عدم الطيب حاكما على أصالة الحل، كحكومة أصالة عدم التذكية عليه.
و إن فرض عنوان المحرّم بقوله تعالى: يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [٢] و نحوه أمرا وجوديّا دون عنوان المحلّل، كان أصالة عدم الخباثة حاكما على أصل الحلّ.
و إن اتّحد مقتضاهما، و إن فرض كلّ من عنواني المحرّم و المحلّل وجوديّا كان أصالة عدم كلّ منهما معارضا بأصالة عدم الآخر، و تساقطا، و سلم أصالة الإباحة منهما، فيرجع إليها. [هكذا قرّره الاستاد في المباحث السابقة و لكن عدل عنه أخيرا بما عرفت من منع المعارضة في هذا التقدير. و كيف كان] فما ذكره الماتن [٣] عن المحقّق [٤] و الشهيد [٥] الثانيين من أنّ الحيوان المتولّد من طاهر و نجس، لا يتبعهما في الإسم، و ليس له مماثل، الأصل فيه الطهارة و الحرمة.
لا يخلو إطلاقه من نظر و منع، و ذلك لأنّه إن كان الوجه في حرمته أصالة عدم التذكية، ففيه:
انّه إن اريد من الأصل الأصل العملي و هو الاستصحاب، فإنّما يحسن مع الشكّ في تحقّق التذكية- أعني الشبهة الموضوعيّة- و ما نحن فيه من قبيل الشكّ في قبول التذكية بعد إحراز تحقّقها أعني الشبهة الحكميّة بعد إحراز الموضوع-.
و إن اريد منه الأصل اللفظيّ، فإنّما يحسن مع الشكّ في قبول التذكية، و وجود عموم يدلّ على عدم جواز التذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل، و هو غير موجود، بل الموجود في الأدلّة عكسه، أعني وجود عموم يدلّ على جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل، و ذلك لأنّ في أصالة جواز تذكية كلّ
[١] المائدة: ٥.
[٢] الاعراف: ١٥٧.
[٣] فرائد الاصول: ٢١٨ و لاحظ جامع المقاصد ١: ١٦٦، الروضة البهية (شرح اللمعة) ١: ٤٩.
[٤] فرائد الاصول: ٢١٨ و لاحظ جامع المقاصد ١: ١٦٦، الروضة البهية (شرح اللمعة) ١: ٤٩.
[٥] فرائد الاصول: ٢١٨ و لاحظ جامع المقاصد ١: ١٦٦، الروضة البهية (شرح اللمعة) ١: ٤٩.