التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٨ - المانع الداخلي على خلاف ما اعتبر من باب الظنّ النوعي
[المانع الداخلي على خلاف ما اعتبر من باب الظنّ النوعي]
و لكن لا يخفى أنّ الغير القادح في اعتبار ما يعتبر من باب الظنّ النوعي إنّما هو الموانع الخارجية المفيدة للشكّ أو الظنّ بالخلاف، و أمّا المانع الداخلي كمعارضته بمثله فهو قادح في اعتباره مطلقا إلّا على اعتباره من باب الموضوعية. و لهذا ترى المرجع في تعارض اليدين و نحوه من الأمارات المعتبرة من باب الظنّ النوعي إنّما هو إلى التساقط و الرجوع إلى الأصل أو العموم المشروط اعتباره بعدمهما، لا إلى التخيير كما في تزاحم الحقّين و إنقاذ الغريقين، و ذلك لأنّ المعتبر من باب الظنّ النوعي معناه إناطة اعتباره بغلبة إيصال نوعه لو خلّي و طبعه إلى الواقع، و من الممتنع غلبة ذلك الإيصال في النوع المعارض بمثله لاستلزامه التناقض.
و كيف كان، فيتفرّع على ما ذكرنا موهنيّة الظنّ الغير المعتبر لكلّ ما يقابله من السند أو الدلالة مطلقا و لو كان ذلك الظنّ الغير المعتبر غير معتبر من جهة النهي عنه بالخصوص.
كما يتفرّع على اعتبار الأخبار سندا و دلالة من باب الظنّ الفعلي جبر الظنّ الغير المعتبر سندها و دلالتها مطلقا و لو كان الجابر ممّا نهي عنه بالخصوص كالقياس، إلّا إذا استفدنا من النهي عنه كونه غالب المخالفة للواقع، و كون الظنّ الحاصل منه بالواقع من الظنون البدويّة الحاصلة من الأسباب الغير العادية فلا يجبر و لا يوهن و لا يرجّح، بل ينعكس أمره فيؤثر الوهن في مقام الجبر و الجبر في مقام الوهن، أعني يفيد وهن ما يوافقه و جبر ما يخالفه من المسانيد أو الدلالات.
قوله: «و يؤيّد ما ذكرنا الرواية المتقدمة عن أبان ... إلخ» [١].
[١] الكافي ٧: ٢٩٩ ح ٦، التهذيب ١٠: ١٨٤ ح ٧١٩، الفقيه ٤: ٨٨ ح ٢٨٣، الوسائل ١٩:
٢٦٨ ب «٤٤» من أبواب ديات الأعضاء ح ١.