التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٥ - صورة النيّة في كلّ من العبادات المتعدّدة عند الاحتياط بإتيانها
رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [١] و كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٢] و قوله في المتواتر عن الصادقين: «و عندنا الجامعة، قلت: و ما الجامعة؟
قال: الجامعة صحيفة فيها كلّ حلال و حرام، و كلّ ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش» [٣] و إنّ «لكلّ شيء حدّ و لمن تجاوز الحدّ حدّ» [٤] إلى غير ذلك من نصوص الاحتياط، و أنّه سبيل النجاة، و أخبار البيانية، و نصوص بطلان الرأي و القياس [٥].
قوله: «و ليس اشتراطه في مرتبة سائر الشروط».
[تعريض بنية الوجه في العبادة]
أقول: فعلى هذا لا يدور الأمر بين إهماله و إهمال الشرط المجهول، بل لو سلّمنا ذلك فلا وجه لترجيح إهمال الشرط المجهول على إهماله. هذا كلّه على تقدير اعتبار شرطيّة الوجه، و إلّا مزاحم للشرط المجهول أصلا.
قوله: «و حاصله أنّه ينوي ... إلخ».
[الميسور لا يسقط بالمعسور]
[أقول:] و ذلك لأنّ العجز عن الشيء المعتبر لا يقتضي سقوط اعتباره رأسا، بل بمقدار العجز عنه لدليل العقل و النقل [٦] على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، ففرض العجز عن تعيين المقرّب، إنما يقتضي سقوط اعتبار تعيين المقرّب، لا سقوط اعتبار نيّة الجزم بإتيان المقرّب الحاصل من نيّة فعل كلّ منهما منضمّا إلى فعل الآخر، لا مع قطع النظر عن نيّة انضمام فعل الآخر.
قوله: «و هذا غير كاف في العبادات المعلومة التعبّد بها».
[صورة النيّة في كلّ من العبادات المتعدّدة عند الاحتياط بإتيانها]
أقول: معلوميّة التعبّد بالعبادات لا يقتضي الجزم في إتيان كلّ من محتمليه
[١] الأنعام: ٥٩.
[٢] يس: ١٢.
[٣] الكافي ١: ٢٣٩ ح ١، الوسائل ١٩: ٢٧١ ب «٤٨» من أبواب ديات الأعضاء.
[٤] راجع الوسائل ١٨: ٣١٠ ب «٢» من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة.
[٥] الوسائل ١٨: ٢٠ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
[٦] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٥.