التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٨ - وجوه كون البراءة بحثا اصوليا أو فقهيا أو كلاميا
مقامه، و لازمه الحكم بالبراءة ما لم يعلم خلافه، و إن قامت البيّنة و الأمارة الشرعيّة على خلافه.
[منع عدم حجّية الظنّ في اصول الفقه]
و يمكن رفعه أيضا بأنّ الغالب اعتبار العلم حيث ما اعتبر من باب الطريقيّة لا الموضوعيّة، فتقوم الأمارات مقامه، بل لم نستعهد لاعتباره من باب الموضوعيّة مثالا متّفقا عليه في شيء من الفقه سوى مجرّد الفرض، أو التعليق في النذر، و نحوه.
و الثالثة: ما قيل من أنّ غاية مفاد الحديث هو الظنّ بأصل البراءة، و الظنّ في الاصول غير حجّة.
[وجوه كون البراءة بحثا اصوليا أو فقهيا أو كلاميا]
و فيه: أوّلا: منع عدم حجّية الظنّ إلّا في اصول الدين، بل في بعضها الثابت اعتبار العلم فيها بالدليل الخارج، و ما نحن فيه من مسألة البراءة ليس من اصول الدين، فضلا عمّا يعتبر فيه العلم منها، بل هو:
إمّا مسألة اصوليّة من أصول الفقه، نظرا إلى أنّ البحث فيها بحث في قاعدة ممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، أو بحث في المستقلّات العقليّة أعني كون البراءة حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي و هو الاباحة في المجهولات الحكميّة و الموضوعيّة. و لو كان رجوع البراءة إلى الحكم بواسطة ضميمة مقدّمة امتناع خلوّ الواقعة عن الحكم.
و إمّا مسألة فقهيّة و قاعدة من القواعد الكلّية، كقاعدة الطهارة.
و إمّا مسألة كلامية، نظرا إلى إمكان إرجاع البحث فيها إلى البحث عن أحوال المبدا و المعاد- أعني قبح العقاب من الباري بلا بيان و عدمه.
هذا كلّه مضافا إلى أنّه لو سلّم عدم حجّية الظنّ في الاصول فإنّما يسلّم في الظنّ المطلق، لا الظنّ الخاصّ لعموم أدلّة حجّيته، و عدم الفارق بين الاصول و غيره حسب ما قرّر في محلّه.