التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٥ - افتراق المجتهد عن المقلد و القاضي في العمل بالظنّ
كالشبهة المحصورة تعليل بخلاف المدّعى على المدعي، أو اشارة إلى أنّ الاحتياط في المسائل الفرعية الملزم للعسر إنّما هو في ما لم يعارض بالاحتياط في المسألة الاصولية، أعني نصب الطريق،
[معارضة الاحتياط في المسألة الفرعية للاحتياط في المسألة الاصولية]
و أمّا في ما عارضه كما في كثير من موارده إن لم يكن أكثر فبسبب لزوم ترجيح أحد الاحتياطين و إسقاط الآخر من البين لا يلزم منه عسر و لا شين، مثلا الاحتياط في إعمال الطريق كالخبر و الشهرة المقتضي بطلان الصلاة الرباعية بإتيان الركعة المشكوكة فيهما معارض بالاحتياط في نفس الفرع المقتضي اتيانها باستصحاب عدم اتيانها في السابق، فاذا أسقطنا أحد الاحتياطين و عملنا بالآخر لا يلزم منه عسر، بخلاف العمل بكلاهما.
قوله: «إذا شهد عنده عادل واحد بالحقّ لا يعمل به، و إذا أخبره هذا العادل بعينه بطريق قطع هذه الخصومة يأخذ به».
[إيراد النقض على القول باعتبار الظنّ بالطريق دون الظنّ بالواقع]
[أقول:] و مثاله الخارجي: أنّه إذا شهد عنده عدل واحد بمديونية زيد لبكر لا يعمل به من جهة تعلق ظنّه بالحكم الواقعي، و أمّا لو أخبره بإقرار زيد بدين أو ثبوت البيّنة عليه أو حكم الحاكم به أو تزكية الشاهد به أخذ به، لتعلّقه بالطرق إلى الواقع لا نفس الواقع.
قوله: «كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد في الوقائع الشخصية. فتأمل».
[افتراق المجتهد عن المقلد و القاضي في العمل بالظنّ]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى الفرق بينهما من حيث خفاء الأدلّة الظنّية و الاصول اللفظية و العملية للأحكام الكلّية على المقلّد، و عجزه رأسا من الوصول إليها و إلى كيفيتها، من حيث فهم الدلالة و السلامة و الحجّية و المعارضة، فإنّها من الوظائف الخاصّة بالمجتهد بخلاف القاضي، فإنّه لا يخفى عليه الامور العادية و القرائن الظنّية و العادات العرفية في الوقائع الشخصية لتشخيص الحقوق الواقعية، إذ ليست من الوظائف الخاصّة بالمقلّد، بل المجتهد فيها أبصر و هي عليه أظهر.
قوله: «مع إمكان أن يقال ... إلخ».