التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٩ - توجيه الاستدلال بآية عدم تكليف نفس إلّا بما آتاه اللّه، على البراءة
هذه الأمّة تفضّلا [١]. و لا ريب أن المجيب عن الاستدلال بالآية بأيّ من الجوابين الأوّلين في أحد المقامين لا يجوز له التمسّك بها في المقام الآخر منهما البتّة.
و كذا المجيب بالجواب الثالث في مقام الملازمة لا يجوز له التمسّك به في مقام البراءة لأن نفي التعذيب الأعمّ من نفي الاستحقاق أعمّ من المدّعى و هو إثبات البراءة في الواقع و الإباحة في الظاهر عند معاشر القائلين بامتناع خلاء الواقعة عن الحكم، ضرورة أنّ مجرّد نفي العقاب عن شرب التتن في ما نحن فيه لا يصيّره مباح الفعل في الظاهر حتى يجوز ارتكابه كما هو المدّعى بل يصيّره من المعاصي الموعود عليها العفو، كالظهار و سائر الصغائر المحرّمة الغير المباحة لا ظاهرا و لا واقعا و إن أوعد بالعفو عنها.
و قد وجّه الماتن تمسّك المتمسك بها في مقام البراءة مع ردّه المتمسك بها على نفي الملازمة بأعميّة نفي التعذيب من نفي الاستحقاق بفرض التزام الخصم من الخارج في مقام البراءة بملازمة نفي التعذيب لنفي الاستحقاق و عدم التزام الخصم من الخارج في مقام الملازمة بتلك الملازمة فيكون الاستدلال بنفي التعذيب كافيا في إلزام الخصم بالبراءة بعد فرض التزامه من الخارج بملازمة نفي التعذيب لنفي استحقاقه و كافيا في إلزام الخصم بنفي الملازمة بعد فرض التزامه من الخارج بعدم تلك الملازمة، نظير بيعك العبد على من اعترف سابقا بحرّيته، و من لم يعترف، حيث ينعتق على المشتري الأوّل من غير تملّكه بالبيع، و عدم انعتاقه على الثاني بل يتملّكه.
و قد وجّهه استادنا العلّامة بتوجيه آخر أوجه و هو: فرض ملازمة نفي التعذيب لنفي الاستحقاق في مقام البراءة مستندا إلى انتفاء منشأ استحقاقه حيث
[١] لاحظ إحياء علوم الدين ٣: ٦٣، اتحاف السادة المتّقين ٧: ٢٩٢، و راجع الوسائل ١: ٣٥ ب «٦» من أبواب مقدّمة العبادات.