التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٤ - حكم الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة أو تلف بعضها
و كذا مقدار مانعيّة الاضطرار إلى أحدهما على البدل، و لو حصل قبل العلم الإجمالي، هو منع وجوب الموافقة القطعيّة، لا منع حرمة المخالفة القطعيّة.
و وجه كون الاضطرار المتقدّم على العلم الإجمالي إلى أحد المشتبهين على التعيين، رافعا لموضوع العلم الإجمالي، أنّ هذا الاضطرار بعد تعلّقه بالمعيّن المحتمل لكونه الحرام واقعا لم يبق في المشتبه الآخر إلّا مجرّد احتمال الحرمة، فينقلب موضوع العلم الإجمالي بالحرمة إلى مجرّد الشكّ البدويّ، و هو الاحتمال.
و وجه أنّ الاضطرار المتأخّر عن العلم الإجمالي، إلى أحد المشتبهين معيّنا، و الاضطرار إلى أحدهما على البدل، لم يرفعا موضوع العلم الإجمالي، و إنّما يرفعان حكمه بمقدار المانعيّة:
أمّا في الصورة الأخيرة، فوجهه: أنّ الاضطرار في الواقع إنّما يتعلّق بالمباح المعيّن و إن قنع في الظاهر بأحد محتملاته لا على التعيين، كما قنع في الأخذ بالحالة السابقة في الاستصحاب، فيبقى موضوع العلم الإجمالي، و هو الحرام الواقعي، و ما قنع الشارع به عنه اضطرارا على حاله.
و أمّا في الصورة الاولى فوجهه: أنّه و إن لم يعلم تعلّق الاضطرار بالمباح واقعا، إلّا أنّ مجرّد احتمال تعلّقه به لا بالحرام كاف في بقاء موضوع العلم الإجمالي بالحرام المنجّز للتكليف، فتدبّر.
و لكن لا يخفى أنّ الفرق المذكور بين الصورة الاولى و سائر الصور الثلاثة، بكون الاضطرار المتقدّم على العلم الإجمالي إلى أحد المشتبهين على التعيين رافعا لموضوع العلم الإجمالي، بخلافه في سائر الصور الأربع، إنّما هو مبنيّ على ما ذهب إليه الماتن هو في التنبيه السابق من أنّ خروج أحد أطراف الشبهة من تحت الابتلاء مانع من تنجّز التكليف، أو أنّ دخوله شرط في تنجّزه.