التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥ - النظر في ما نقله عن الضوابط في قاعدة دفع الضرر
تذنيب
[النظر في ما نقله عن الضوابط في قاعدة دفع الضرر]
في ما عثرنا عليه من عثرات بعض الفضلاء في قاعدة «دفع الضرر» منها ما قاله سيّد مشايخ شيخنا العلّامة في ضوابطه بعد استدلاله على لزوم دفع الضرر بجميع أقسامه التسعة من الدنيوي و الاخروي المضروبين في المظنون و المشكوك و الموهوم ببناء العقلاء و القوّة العاقلة و أخبار الاحتياط ما هذا لفظه: «و أمّا عدم احترازهم عن القعود في البنيان المحتمل للخراب و نحوه فلعدم إمكانه لهم، و لزوم وقوعهم في محذور أشدّ منه» [١] انتهى.
و فيه: أنّ عدم التزامهم بدفع الضرر الموهوم ليس لأجل ما ذكره من وجود المانع منه و هو عدم تمكّنهم من دفعه و معارضته بما هو أشدّ محذورا منه، بل إنّما هو لأجل عدم المقتضي لدفعه و نزوله منزلة العدم عند العقلاء.
و منها: إيراده طاب ثراه على القائلين بأولوية دفع المضرّة من جلب المنفعة عقلا عند تعارض الضرر و النفع: «بأنّ هذا على الإطلاق غير جيّد؛ إذ ربما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة، كما لو كان الشخص محتاجا و دار أمره بين أن يضرب عليه عشرون ضربة و إعطاء ألف دينار، و بين عدم الضرب و عدم الإعطاء و كونه باقيا على احتياجه، مع كون الشخص ممن لا يبالي بضرب عشرين مبالاة كثيرة، فإنّ القوة العاقلة حاكمة بأولوية جلب المنفعة عليه» [٢].
و فيه: أنّ إطلاق حكمهم بأولوية دفع المضرّة من جلب المنفعة إنّما هو ناظر إلى حيث المضرّة و المنفعة مع الإغماض عن سائر الجهات العارضة الخارجية، الموجبة تارة لترجيح دفع المضرّة على جلب المنفعة، و تارة بترجيح العكس، و تارة بالتخيير و التساوي بينهما، كما هو الدأب في البحث عن كلّ مسألة
[١] لاحظ الضوابط: ٢٩٢، و هو كما ترى من كتابه نتائج الافكار المطبوع مع ضوابطه.
[٢] لاحظ الضوابط: ٢٩٣، بتلخيص.