التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٦ - الاحتمالات في وجه اعتبار الأدلة الظنية شرعا
[الاحتمالات في وجه اعتبار الأدلة الظنية شرعا]
و أمّا عدم منافاته له بملاحظة اعتباره شرعا فلعدم ثبوت اعتباره على وجه البدليّة و العوضيّة عن العلم بالواقع حتى ينافيه، و ذلك لأنّ اعتبار الطريق إلى الشيء كما يحتمل أن يكون اعتباره طريقا على وجه البدليّة و العوضيّة عن ذي الطريق المطلوب، كذلك يحتمل أن يكون اعتباره طريقا على وجه المراعاة، فإن صادف ذي الطريق المطلوب فبها، و إلّا كان المطلوب باقيا على مطلوبيّته، فيرجع في الوصول إليه إلى طريق آخر و هو الاحتياط في ما نحن فيه.
و نظير الخلاف في طريقيّة الطرق الظنّيّة: الخلاف في أنّ الصلاة بالطهارة المستصحبة- مثلا- هل تجزي عن الصلاة الواقعيّة و تبرئ الذمّة بعد كشف الخلاف و ظهور عدم الطهارة، أم لا؟ حيث إنّ منشأه الخلاف في كيفيّة اعتبار المطلقة أم على وجه التقييد بالإيصال و عدم كشف الخلاف؟ و نظيرها من الأمثلة الخارجية العرفية ما لو دان ديّان لشخص ألف دينار مثلا، ثمّ قبل من المديون بإزاء دينه ما ليس من جنس الدّين من الأعيان أو النقود المغايرة لدينه، فكما يحتمل أن يكون قبول غير جنس الدّين من المديون على وجه العوضيّة و البدليّة المطلقة عن جميع الدين بحيث لا يبقى منه شيء، كذلك يحتمل أن يكون قبوله على وجه التقييد بمقدار قيمته من الدّين، فيبقى المقدار الزائد من الدّين على تقدير نقصان المدفوع عنه، على حاله مطلوبا من المديون. و كيف كان، فالجواب عنه:
أوّلا: بإمكان منع منجّزية العلم الإجمالي للتكليف، و وجوب الاحتياط معه، كما هو مذهب جماعة من الاصوليّين كالقميّ [١]، بل جلّ الأخبارية
[١] القوانين ٢: ٢٤- ٢٥.