التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٧ - الاحتمالات في وجه اعتبار الأدلة الظنية شرعا
كالمجلسي [١] و غيره من الأخبارية المنكرة لحجّية ما عدا الكتب الأربعة [٢] حتى العقل و الإجماع. فإنّ هذا الاستدلال غير منطبق على اصولهم المقرّرة من إنكار حجّية العقل و الإجماع، و لهذا لم يعهد الاستدلال منهم بالعلم الإجمالي، و كأنّ الاصوليّين استدلّوا به عن قبلهم فضولة لأجل ردّه.
و ثانيا: سلّمنا تنجّز العلم الإجمالي التكليف بالاحتياط، إلّا أنّا نمنع العلم الإجمالي بالمقدار الزائد عن مؤدّى الطرق الشرعية الّتي بأيدينا. و من الواضح ارتفاع العلم الإجمالي الحاصل من تلك الطرق بتفصيل تلك الطرق لذلك الإجمال، ضرورة انتفاء الإجمال الناشئ عن شيء بتفصيل ذلك الشيء له.
كما أنّ الدّين الثابت إجماله بما في دفتر، أو بقول شخص يرتفع إجماله بتفصيل ذلك الدفتر أو ذلك الشخص، و ليس للديّان أخذ إجمال الدّين من ذلك الدفتر أو ذلك الشخص مع عدم القناعة بتفصيله، بأن يطالب الزائد على ذلك التفصيل بقاعدة الاشتغال و الاحتياط. كما ليس لليهوديّ و النصرانيّ أخذ حقّية موسى و عيسى من شريعتنا مع عدم قبول شريعتنا في منسوخيّته، بأن يبني على استصحابه و يطالب منسوخيّته منّا بدليل آخر خارج عن شريعتنا، ضرورة أنّ المعتبر في إثبات إجمال الشيء أو إطلاقه معتبر في إثبات تفصيل ذلك الإجمال أو تقييد ذلك المطلق، و الغير المعتبر في إثبات التفصيل و التقييد ينبغي أن لا يعتبر مطلقا فلا وجه للتفكيك.
لا يقال: إنّا نرى التفكيك في الشريعة في قبول قول المعترف بالدّين مع عدم قبول قوله في الوفاء.
لأنّا نقول: قول المعترف بالدّين إنّما قبل و اعتبر من جهة خاصّة خارجيّة-
[١] البحار ٦٥: ٢٥٥ ذيل ح ١٠ و ٢٤٧ ذيل ح ٥.
[٢] راجع الفوائد المدنية: ١٢٨ حيث بيّن انحصار المدارك في أحاديثهم (عليهم السلام) و: ١٨١ حيث صحّح الكتب الأربعة و راجع الحدائق الناضرة ١: ٢٥.