التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٣ - تأسيس الأصل في المسألة عند الشكّ في حكمها
وارد عليه- لو كان بالاباحة- بالنسبة إلى الحظري، ضرورة أنّ سبب حظره عدم إذن الشارع و هو يرتفع ببيانه، و مطلقا بالنسبة إلى المتوقّف، و بالحظر بالنسبة إلى المستبيح بالاباحة الشرعية، ضرورة أنّ مدركه عدم الأمارة و حكم الشرع أمارة فيرتفع موضوعه.
و أمّا بالنسبة إلى الاباحة الناشئة عن الحكم العقلي القطعي المستند إلى عدم الضرر، فإن كان الدليل الواصل من الشرع قطعيّا بحيث يرفع القطع الحاصل بعدم الضرر فهو، و إلّا فالحكم العقلي مقدّم عليه لكون الأمارات الظنيّة حجّة ما لم يقطع بخلافها.
[ثمرة النزاع]
و ممّا ذكرنا في تحرير محلّ النزاع من هذه الجهة تبيّن ثمرة النزاع و ظهورها في احتياج موضوع المسألة و هو كلّ ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة إلى الحكم الشرعي بناء على أصالة الحظر، و عدم الاحتياج إليه بناء على أصالة الإباحة.
و في انّه على تقدير القول بأصالة الحظر إن صدر حكم شرعي على وفقه كان تأكيدا له، و إن صدر على خلافه كان واردا عليه مطلقا، بخلاف ذلك على تقدير القول بأصالة الاباحة فإنّه إن صدر على طبقه كان تأكيدا له و إن صدر على خلافه فإن كان الصادر عن الشرع دليلا قطعيّا رافعا للقطع الحاصل بعدم الضرر كان واردا عليه، و إلّا فالحكم العقلي بالاباحة مقدّم عليه لكون الأمارات الظنّيّة حجّة ما لم يقطع بخلافها. ثم إنّ هذا كلّه في تحرير محلّ النزاع و بيان ثمرة الأقوال في المسألة.
[تأسيس الأصل في المسألة عند الشكّ في حكمها]
و أمّا تأسيس الأصل في المسألة- لو فرضنا الشكّ في حكمها- هل هو الحظر أو الاباحة عند عدم تأدية الاجتهاد إلى ترجيح شيء منهما؟ أو فرضنا الشكّ في موضوعها هل هو ممّا ليس فيه حسن و لا قبح أم ممّا فيه؟ أو علمنا