التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٩ - أعمّية مورد أصل الإباحة الشرعية بالنسبة للعقلية منها
و «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [١].
[مستند أصل الإباحة]
و باختلاف مستندها لمستند البراءة حيث إنّ مستند البراءة هو قبح العقاب بلا بيان، و مستند أصالة الإباحة هو استحالة العقل من شاهد حال و نحوه مؤاخذة المولى عبده أو استبعاده جدّا مؤاخذته على استنفاعه بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة به و لا بالمولى.
أو لعلّه من جهة توهم استناد مأخذ الإباحة إلى مجرد الظنّ و هو استبعاد مؤاخذة المولى عبده على الاستنفاع بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة.
و يضعّف أولا: باستناد مأخذه إلى استحالة العقل المؤاخذة من شاهد حال و نحوه، لا إلى مجرّد الاستبعاد.
[انقسام دليل العقل إلى قطعي و ظنّي]
و ثانيا: لو سلّمنا استناده إلى مجرد الاستبعاد لكن لا يخرجه ذلك عن الدليل العقلي، إذ الدليل العقلي كسائر الأدلّة على قسمين: قطعي و ظنّي، فالظنّي من العقلي أيضا مندرج في العقلي و إن كان كلام فهو في حجّية الظنّي من العقلي لا في عقليته.
أو لعلّه من جهة توهم استناد مأخذها إلى مجرد الأدلّة النقلية، كقوله (عليه السلام):
«كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» و «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه».
[أعمّية مورد أصل الإباحة الشرعية بالنسبة للعقلية منها]
و يضعف بأنّ المستند إلى الأدلّة السمعية إنّما هو الإباحة الشرعية التي يعمّ موردها الأشياء النافعة كشمّ الطيب و الغير النافعة كشرب التتن، لا الإباحة العقلية المنحصر موردها بالأشياء النافعة.
أو لعلّه من جهة اقتصار نظرهم إلى جزئيات عنوانه الكلّي التي لا يستقلّ بها العقل، كشمّ الورد و أكل الفاكهة و غيرها من جزئياته التي لا يستقلّ العقل
[١] الوسائل ١٧: ٩١ ب «٦١» من أبواب الاطعمة المباحة ح ١ و ٧.