التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤ - أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات
المرجّحات الخارجية من عمل العلماء و نحوه كما زعمه صاحب القوانين [١] وجوه، أوسطها الوسط، أعني كونه دليلا من الأدلّة لا أصلا من الاصول، و حاكما على الأدلّة لا معارضا لها.
فلنا إذن دعويان.
لنا على الاولى منهما مضافا إلى عدم الخلاف ظاهرا: عموم أدلّة نفي العسر لنفي العسر الثابت نوعه من التكليفات و الغير الثابت نوعه رأسا، فلا يختصّ بنفي العسر عن خصوص ما لم يثبت حتى يكون من الاصول.
[أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات]
و لنا على الثانية منهما وجوه منها: أنّه لا مجال لإنكار حكومة عموم دليل العسر على عموم سائر القواعد و الأدلّة المثبتة للتكاليف، لأنّه إن كان في الأدلّة الشرعية حاكم على غيره فدليل نفي العسر من أوضح أفراده، فإنكاره يستلزم جواز إنكار كلّ ما يفرض حاكما على غيره من سائر الأدلّة بطريق أولى، و لمّا لم يكن مجال لإنكار الجميع فلا مجال لإنكار ما نحن فيه.
نعم، يمكن أن يفرض من الأمثلة العرفية مثالا للحكومة أوضح ممّا نحن فيه و هو مثل ما لو قال المولى لعبده: إنّ الأوامر التي أمرتك بها اريدها منك بوصف كذا، أو في حال كذا.
و منها: وضوح كون أدلّة نفي العسر و الحرج بمدلولها اللفظي متعرّض لحال سائر القواعد و العمومات المثبتة للتكاليف، لا بمعونة القرائن الخارجية، و هذا أمر لا يرتاب فيه المنصف الخبير، و هو معنى الحكومة.
و منها: فهم مشهور الفقهاء من أدلّة نفي العسر تقديم عمومها بالذات- لا بمعونة الخارج- على عموم سائر القواعد و الأدلّة المثبتة للتكاليف، كما يظهر ذلك من تمسّكهم في جميع موارد العسر بنفس أدلّة نفيه لا بمرجّح خارجي، و من
[١] القوانين ٢: ٥٠.