التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٨ - الاولى الموضوعات المستنبطة و الصرفة
أربعة من الأحكام [١] الخمسة باخراج الاباحة منها فلعلّه من جهة بنائه على الحظر في موضوع ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة، أو لعلّه من جهة بنائه على حصر المستقلّات الوفاقية دون الخلافية، أو لعلّه من جهة اقتصار نظره إلى جزئيّات عنوانه الكلّي الّتي لا يستقلّ العقل بإباحتها من حيث الخصوص و إن استقلّ بإباحة عنوانها الكلّي و هو الشيء النافع الخالي عن أمارة المضرّة من غير وساطة خطاب الشرع.
ثم إنّ هذا كلّه في بيان معاني الأصل و أقسامه، و فروق الأقسام و نسبها.
[محلّ النزاع في جريان البراءة و عدمه]
و أما محلّ النزاع فمن جهات:
الاولى: [الموضوعات المستنبطة و الصرفة]
أنّ محلّ النزاع إنّما هو في الشبهات الحكميّة و هي ما من شأن الشارع بيانها كحكم شرب التتن و نحوه، و في الموضوعات المستنبطة، و هي المتوقّف تشخيصها على الاستنباط بمراجعة فهم العرف و نحوه من موضوعات أحكام الشرع و عناوينها كتشخيص موضوع الغناء، هل هو مطلق الترجيع، أو الترجيع مع الطرب؟ دون الموضوعات الصرفة، و هي الموضوعات الجزئيّة الّتي يكون الباعث على اشتباهها هو طروّ الموانع الخارجية من ظلمة و نحوها.
و المرجع في امتيازها هو رفع ذلك المانع الخارجي و زواله فإنّها خارجة عن محلّ النزاع في المسألة بل المرجع في تشخيصها بعنوان الجزئية إلى زوال المانع الطارئ و بعنوان الكلية إلى قاعدة اليد و السوق و القرعة، دون البراءة، إلّا ما يتوقّف على بيانه من الموضوعات الصرفة أحكام كلّية كالمترتّب على تشخيص حال الرجال و امتياز بعضها عن بعض، و على تشخيص حال الأخبار من جهة الصدور و العدم فإنّ الشبهة في هذا النحو من الموضوعات الصّرفة ملحقة بالشبهات الحكمية و الموضوعات المستنبطة في الدخول في محلّ النزاع في
[١] راجع القوانين ٢: ٩.