التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٧ - موهمات حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة
العدالة.
أو إشارة إلى دفعه بعدم الفارق بعد فرض رجوع تفويت حقوق الناس الكلية و حقوق اللّه النوعية الفرضية إلى الضرر و المفسدة أيضا، فالفرق المذكور غير فارق.
[عدم اقتضاء الانسداد في الأحكام لحجّية مطلق الظنّ في الموضوعات الصرفة]
و إذ قد عرفت هذه المقدّمات فلنرجع إلى ذي المقدّمة، و هو عدم اقتضاء الانسداد في الأحكام لحجّية مطلق الظنّ في الموضوعات الصرفة و إن اقتضى حجّيته في مطلق الأحكام، من غير فرق بين اصوله و فروعه، و لا بين نفس الأحكام و موضوعاتها المستنبطة.
و وجه ذلك: هو عدم الملازمة بين حجّية مطلق الظنّ في الأحكام لحجّيته في الموضوعات الصرفة بالوجدان، و عدم الانسداد آخر في الموضوعات الصرفة بالفرض، فحجّية الظن في تعيين الحكم بمعنى معذورية الشخص مع المخالفة لا يستلزم حجّيته في الانطباق بمعنى معذوريته لو لم يكن الخارج منطبقا على ذلك الذي عيّن، و إلّا لكان الإذن في العمل بالظنّ في بعض شروط الصلاة أو أجزائها يوجب جوازه في سائرها، و هو بديهي البطلان؛ فعلم أنّ قياس الظنّ بالامور الخارجية على المسائل الاصولية و اللغوية و استلزامه للظنّ بالامتثال قياس مع الفارق، لأنّ جميع هذه يرجع إلى شيء واحد هو الظنّ بتعيين الحكم.
فتلخّص مما ذكرنا عدم حجّية مطلق الظنّ في الموضوعات الصرفة، بل هو مما لم يعرف خلافه من أحد من العلماء، سوى ما حكي عن شريف العلماء (قدّس سرّه) من نسبته إلى القوانين، و لم نستعهده من القوانين إلّا في مثل الضرر و العدالة و النسب مما استثني عن محلّ الكلام،
[موهمات حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة]
و لكن مع ذلك للموهم توهّمه بأمور:
منها: ما تقدّم من المقايسة على الموضوعات المستنبطة، و قد عرفت كونه مع الفارق.