التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٨ - افتراق أصل الإباحة عن أصل البراءة
اعتبارهم في الدليل التركيب من مجموع الصغرى و الكبرى، و أمّا على مصطلح الاصوليين من صدق الدليل على المفرد أيضا فالعبرة في العقلية و النقلية على كلّ من الصغرى و الكبرى بنفسه، و على ذلك يسمّى المركّب من المختلفين بالعقلي و النقلي معا حقيقة لا اعتبارا لتعدّد الدليل حينئذ بالحقيقة، لا بمجرد الاعتبار فلا يخفى.
[وجه عدم تسمية أصالة البراءة المستندة إلى قبح العقاب بلا بيان حكما]
ثمّ إنّ من جملة أقسام العقل المستقلّ: أصالة البراءة المستندة إلى قبح العقاب بلا بيان، و أمّا عدم عدّها من الأحكام العقلية فناظر إلى تعريف الحكم بخطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير، فلا يشمل نفي الحكم و لا مشاحة فيه.
[أصل الإباحة دليل عقلي]
و من جملة الأدلّة العقلية أصالة الإباحة، كما صرّح غير واحد من الفحول بأنّ إباحة الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة، كشمّ الرياحين من مستقلّات العقل نظرا إلى أنّ العقل يستقلّ من شاهد حال و نحوه باستحالة مؤاخذة المولى عبده، أو استبعاد مؤاخذته جدّا على الاستنفاع بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة به و لا بالمولى.
و أمّا من لم يعدّه من الأدلّة العقلية فلعلّه من جهة توهم رجوعه إلى أصالة البراءة النافية للحكم لا المثبتة له.
[افتراق أصل الإباحة عن أصل البراءة]
و يضعّف بأنّهما و إن اتحدا من حيث جريان كلّ منهما في الشكّ في الحكم و في الشكّ في الموضوع، إلّا أنّهما يفترقان من حيث إنّ مضمون أدلّة البراءة من قبح العقاب بلا بيان و حديث الرفع [١] و الوضع [٢] هو نفي العقاب، دون إنشاء الحكم، بخلاف مضمون أدلّة الإباحة من قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]
(١ و ٢) انظر الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه.
[٣] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧ عوالي اللئالئ ٣: ٤٦٢ ح ١. الوسائل ٤: ٩١٧ ب «١٩» من أبواب القنوت ح ٣.