التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٠ - الدليل من السنّة
أمّا تحرير محلّ النزاع من الجهة الاولى فتفصيله: أنّه و إن ذكر العلّامة [١] في باب الحادي عشر وجوب المعرفة بتفاصيل المعارف الخمس، و أمكن الاستشهاد له بعموم وجوب التّفقه في الدين في قوله تعالى: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [٢] وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٣] أي ليعرفون، إلّا أنّ الحقّ المحقّق
[المشهور أنّ النزاع في وجوب الاعتقاد الجزمي إنّما هو في خصوص المعارف الإجمالية دون التفاصيل]
المشهور أنّ النزاع في وجوب الاعتقاد الجزمي إنّما هو في خصوص المعارف الإجمالية دون شيء من تفاصيلها، فضلا عن وجوب الاعتقاد بضروريات الدين و إجماعياته فضلا عن مسائل الطبيعية و يدلّ على ذلك الأدلّة الأربعة.
[الدليل من الكتاب]
أمّا من الكتاب فيكفي عموم قوله: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] بعد قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٥] و لا ريب أنّ في وجوب معرفة تفاصيل المعارف فضلا عن معرفة الضروريات و الإجماعيات على المكلّفين عسر و حرج نوعي على أغلب المكلّفين، لا يتيسّر إلّا للأوحديين و هو منفي في مطلق الدين، لأنّ الدين وضع إلهي يتناول الاصول و الفروع.
[الدليل من السنّة]
و أمّا من السنّة فيكفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرّفه اللّه تبارك و تعالى إيّاه، فيقرّ له بالطاعة، و يعرّفه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، فيقرّ له بالطاعة، و يعرّفه إمامه و حجّته في أرضه و شاهده على خلقه، فيقرّ له بالطاعة، فقلت يا أمير المؤمنين: و إن جهل جميع الأشياء إلّا
[١] الباب الحادي عشر: ٣.
[٢] التوبة: ١٢٢.
[٣] الذاريات: ٥٦.
[٤] الحجّ: ٧٨.
[٥] آل عمران: ١٩.