التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨١ - بيان دعوى الأشاعرة
[عدم الخلاف في بعض إدراكات العقل المستقل]
و التحقيق في هذا التقسيم أنّه لا إشكال و لا خلاف في إدراك العقل المستقلّ فطرياته- كوجود الصانع للمصنوعات و ذي الظلّ لكلّ ظلّ- و لا بديهياته- كالكلّ أعظم من الجزء و الضدّان لا يجتمعان- و لا حسياته كصفاء اللؤلؤ و قذارة القذر و لا في حجية هذه المدركات للعقل.
بل و لا في إدراكه الحسن و القبح بمعنى الحرج و اللاحرج في الأشياء.
و لا في إدراكه الحسن و القبح بمعنى موافقة الطبع و مخالفته كحسن صفاء اللؤلؤ و قبح قذارة القذر.
و لا في إدراكه الحسن و القبح بمعنى موافقة غرض المولى و مخالفته، كحسن التصدّي لأغراض المولى و قبح التعرض لنقض أغراضه.
و لا في إدراكه الحسن و القبح بمعنى الكمال و النقص الفاعل، أعني استحقاق المدح و الذّم من حيث حسن سريرة الفاعل و خبثها، كدنوّ النفس و نقصه بالتجرّي على المولى، و علوّ النفس و كماله بالانقياد له، إذ لا مجال لإنكار الحسن و القبح بشيء من هذه المعاني الأربعة.
[الخلاف في إدراك العقل للحسن و القبح بمعنى الثواب و العقاب على الفعل]
إنّما الإشكال و الخلاف بيننا و بين الأشاعرة في إدراكه الحسن و القبح بمعنى الثواب و العقاب على الفعل،
[بيان دعوى الأشاعرة]
فالأشاعرة لا تنكر قبح الظلم و حسن الإحسان بمعنى الحرج و اللاحرج، و لا بمعنى مخالفة الطبع و ملائمته، و لا بمعنى مخالفة الغرض و موافقته، و لا بمعنى النقص و الكمال أعني خبث الفاعل و حسنه، و إنّما إنكارهم و نزاعهم معنى في إدراكه المدح و الذمّ على الفعل، بمعنى إدراكه استحقاق الثواب و العقاب على الأشياء، فإنّه و إن نسب بعض الأفاضل إليهم إنكار إدراك العقل فوق ذلك المعنى من معاني الحسن و القبح العقليين، رافعا لاستبعاد ذلك بأنّه ليس بأعظم من قولهم بإمكان أن لا يدرك الحس و النظر من كلّ حاذق النظر صفوف المقاتلين بين يديه و إن جرى عادة اللّه تعالى بإراءته و إمكان أن يدرك الحس و النظر من كلّ من هو في المشرق دبيب النملة الموجودة في