التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٢ - محامل الحرام في الرواية
مدلول البيّنة و نحوها من الأمارات الشرعيّة، فإنّ الأمارات بمدلولها اللفظي، و بناظريّة أدلّة اعتبارها الشرعي، إنّما يقتضي البناء على تشخيص موضوع الحكم، لا مجرّد التعبّد بالحكم، و بهذا يفترق الاصول عن الأمارات.
و ثانيا: لو سلّم التنظّر و عدم الفارق، لكان مقتضاه البناء على كون كلّ من المشتبهين كذلك، لاستواء حال الأصل بالنسبة إلى كلّ منهما. و لازم ذلك رفع اليد عمّا هو المفروض و المدّعى من حرمة الحرام الواقعي، و إبقاء أحد المشتبهين بدلا عن الآخر، فالأصل إمّا لا يجري في شيء من المشتبهين، أو يجري في كليهما، و لمّا كان الثاني باطلا بالوفاق من الخصم تعين الأوّل.
قوله: «إلّا أنّ الشرط شرط بوصف كونه معلوم التحقّق، لا لذات الحرام».
[أقول:] يعني أنّ شرط الاجتماع شرط تحقّق العلم بالحرام الغير المعلوم، لا شرط ذات الحرام المعلوم حرمته، و عدم اشتراطه بالاجتماع، بل قد يحصل بالانفراد أيضا.
و بعبارة الفارسيّة: اجتماع شرط علم بشدن، نه كردن حرام است، كه حرام باشد.
قوله: «حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل، كالربا ... إلخ».
[محامل الحرام في الرواية]
أقول: و لحمل الحرام في الرواية المفروضة على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل محملان آخران غير الربا، بل أقربان منه جدّا:
أحدهما: حمل الحرام المختلط بالحلال فيه على الحرام الضالّ عن صاحبه كاللقطة، أو الضالّ عنه صاحبه كالمجهول المالك، فيكون نفي البأس عن أخذه من جهة تصدّق الآخذ به عن صاحبه، أو احتسابه على نفس الآخذ صدقة من جهة فقره.