التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٣ - محامل الحرام في الرواية
ثانيهما: حمل اختلاط الحرام على اختلاطه عند العامل المأخوذ منه لا اختلاطه عند الآخذ، فيكون نفي البأس عن أخذه للآخذ من جهة خروج أحد طرفي الشبهة عن تحت ابتلاء الآخذ، أو من جهة كون الشيء مأخوذا من يد المسلم، و متفرّعا على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ، و لو كان جائرا من عمّال بني اميّة، إذ لا تقلّ يده عن يد السارق و السلطان الجائر الجائز منهما الشراء، و الأخذ بأحد الوجهين المتقدّمين.
و يحتمل: ثالثا: حمل الحرام على الحرام على العامل دون الآخذ، كأموال الخراج و المقاسمة لحرمتها على الجائر دون الآخذ لقوله (عليه السلام): «لك المهنى و عليه الرزء» [١].
و الحاصل: أنّه إذا لم تكف في وجوب الاحتياط و الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة مجرّد قاعدة المقدّمية فلتكف بانضمام الشهرة المحصّلة و الإجماعات المنقولة و الاستقراء الحاصل من تتبّع أكثر موارد الشبهة المحصورة و النصوص الآمرة بالاحتياط في مطلق الشبهات [٢]، فإنّ كلّ من هذه الوجوه المذكورة إن لم يتمّ دلالته على المطلوب بنفسه، فبانضمام بعض، و إن لم يتمّ مع ذلك فبانضمام الجميع، فإنّ القاعدة بانضمام جميع هذه الامور تكاد أن تفيد القطع بالمطلوب جزما، فضلا عن الاطمينان، فإنّ كلّا من هذه الامور و إن كان بنفسه لا يفيد زيادة على الظنّ إلّا أنّه بتراكم جميع هذه الظنون لا مجال لإنكار القطع البتّة.
قوله: «و ثانيا إنّ القاعدة المذكورة إلخ».
أقول: و مراده من القاعدة المذكورة قاعدة الاحتياط اللازمة في الشبهات،
[١] الفقيه ٣: ١٠٨ ح ٤٤٩، التهذيب ٦: ٣٣٨ ح ٩٤٠ الوسائل ١٢: ١٥٦ ب «٥١» من أبواب ما يكتسب به ح ١. و في المصادر: (عليه الوزر).
[٢] راجع الوسائل ١٨: ١١١ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي.