التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٥ - الظن الحاصل من الأدلة الظنية لا ينافي العلم الإجمالي بوجود الأحكام في مواردها
للسياق».
[أقول:] أي لسياق حصر الامور في ثلاثة، لاستلزام إخراج الشبهة الموضوعيّة لتربيع الامور، لا حصرها في ثلاثة.
و فيه: منع اللازمين:
أمّا الأوّل: فلأنّ الباقي بعد إخراج الشبهة الموضوعيّة موارد العلم الإجمالي مطلقا، و الشبهة الحكميّة قبل الفحص مطلقا، و بعده في التحريميّة.
و أمّا الثاني: فلأنّ إخراج الشبهة الموضوعيّة عن الحكم لا يستلزم الخروج عن موضوع الشبهة حتى ينافي الحصر في الثلاثة، فليتدبّر.
قوله: «فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى، و هي انّ الإشراف على الوقوع في الحرام و الهلاك من حيث لا يعلم محرّم».
[ارتكازية حرمة مقدمة الحرام]
أقول: فيه: أنّ ظاهر الاستدلال بمحذوريّة القرب إلى الحرام، و الميل إليه، و الهمّ به، و ما يوجب التّجري و الوصول إليه من المقدّمات المتحذّر عنه في نصوص الشبهات، إنّما هو مسلّمية الكبرى الكلّية المطويّة المركوزة في الذهن، و هو أنّ مقدّمة الحرام حرام، و إلّا فبيان الصغرى للكبرى المطويّة المجملة، أو الغير المسلّمة، ينافي البلاغة في الكلام، و كثرة المزيد في الاهتمام و الاستشهاد به في المقام، و إلّا لكان الكلام ناقصا عن الاتمام.
قوله: «و الظنّ غير مناف له لا بنفسه و لا بملاحظة اعتباره شرعا ... إلخ».
[الظن الحاصل من الأدلة الظنية لا ينافي العلم الإجمالي بوجود الأحكام في مواردها]
أقول: أمّا عدم منافاته له بنفسه فلوضوح عدم انتقاض العلم إلّا بمثله، و انتفاء مثليّة الظنّ له بنفسه.
لا يقال: إنّ العلم بالشيء ينافيه الظنّ بخلافه قطعا.
لأنّا نقول: الظنّ بالخلاف إنّما ينافي نفس العلم و هو ليس بمقصود، و أمّا حكم العلم و مقتضاه العقلي. و هو لزوم العمل بطبقه فلا ينافيه الظنّ بنفسه.