التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٧ - محصّل الكلام و المبانى فى المسألة
الشرعيّ، و هو المؤمّن من درك المخالفة للواقع من مجرى أصالة الإباحة، و أصالة الطهارة، و البراءة عن وجوب الاجتناب، و عدم ذلك المانع الشرعي، فالمجوّز لارتكاب الملاقي- بالكسر- مع التزامه الاجتناب عن الملاقي- بالفتح- ناظر إلى افتراقهما بسلامة مجرى الأصل الموضوعي، و هو أصالة الطهارة، و عدم الملاقاة مع النجس في الملاقي- بالكسر-، عمّا لم يسلم منه مجرى الأصل في الملاقي- بالفتح- من المعارضة بالمثل، و الموجب للاجتناب عنه كالاجتناب عن الأصل مبنيّ على عدم المانع الشرعيّ منه كعدمه في الأصل، و على عدم فارقيّة الفرق المذكور بينهما.
و إذ قد عرفت محلّ النزاع من تلك الجهات في المسألة، فلنرجع إلى تحقّق الحقّ فيها. و نقول:
[محصّل الكلام و المبانى فى المسألة]
محصّل الكلام في حكم المسألة: أنّه إذا ثبت وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين من باب المقدّمة بحكم العقل، و بناء العقلاء، فهل يحكم أيضا بوجوب الاجتناب عن ملاقي كلّ من المشتبهين، أم لا؟
وجهان، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي هل هو من آثار حكم النجاسة، و هو لزوم الاجتناب، حتّى يدور مداره وجودا و عدما، كما استدلّ السيّد [١] على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بوجوب هجر النجاسات من قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢].
و كما استدلّ المعصوم (عليه السلام) في رواية عمر على حرمة الطعام الملاقي للفأرة الميتة ب «أنّ اللّه حرّم الميتة» [٣].
[١] الناصريات ضمن الجوامع الفقهية: ٢١٤.
[٢] المدثر: ٥.
[٣] التهذيب ١: ٤٢٠ ح ١٣٢٧، الاستبصار ١: ٢٤ ح ٦٠ الوسائل ١: ١٤٩ ب «٥» من أبواب الماء المضاف و المستعمل ح ٢.