التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٧ - مناقشة كلام الماتن في ضعف استصحاب وجوب إتمام العمل
الكتاب و السنّة.
قوله: «موجب للتخصيص الأكثر».
أقول: لزومه مبنيّ على أن يكون المراد من العمل المنهيّ عن إبطاله الأعمّ من العبادات و غيرها.
[نظرة في قوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ]
و أمّا على ما هو المنساق من ظاهر الآية [١] من إرادة خصوص العبادات فلا يلزم التخصيص بالأكثر، سيّما إذا لوحظ العموم أفراديّا لا أنواعيّا، فإن أفراد الصلاة و الحجّ و نحوها من العبادات الغير الجائزة القطع، أكثر من مثل الوضوء و الغسل و التيمّم ممّا يجوز قطعه، بناء على أنّ الأذكار، و الأدعية، و تلاوة القرآن، و نحوها من المندوبات الجائز قطعها خارجة عن منساق الآية، و أنّ المنساق منها عدم إبطال ما هو عمل واحد من ذي الأجزاء الارتباطية دون ذي الأجزاء المستقلّة، كالأمور المذكورة، فإنّها و إن كان المركّب منها أيضا عبادة إلّا أنّ قطعها ليس إبطالا بل هو اقتصار على البعض.
قوله: «فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له».
[أقول:] و ذلك لأنّ إطلاق القطع و عمومه، و إن بلغ ما بلغ في العموم، لا يشخّص موضوعه المشكوك قطعا.
قوله: «و أضعف منه استصحاب وجوب إتمام العمل».
[مناقشة كلام الماتن في ضعف استصحاب وجوب إتمام العمل]
[أقول:] وجه الأضعفيّة: أنّ العموم مع قوّته اللفظيّة إذا لم يشخّص الموضوع، فاستصحاب وجوب الإتمام أولى بعدم تشخيصه موضوع التماميّة المشكوك فيها، بل لا بدّ في الاستصحاب من إحراز بقاء موضوعه.
هذا و لكن فيه: أنّ العبرة في إحراز بقاء موضوع المستصحب على المسامحة العرفيّة لا المداقّة الفلسفيّة، و من المعلوم عرفا أنّ موضوع إتمام الصلاة
[١] سورة محمد: ٣٣.