التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤ - ايراد على كلام الماتن في ردّ الاشكال بالمعارضة بين أدلّة نفي العسر و الحرج و أدلّة حرمة العمل بالظن
معرفته و بيانه سابقا [١] هو حكومة عموم نفي العسر على عموم حرمة العمل بالظنّ ففيه: أنّه و إن كان مفروض الإشكال و توجيه الجواب هو ذلك إلّا أنّه فيه:
أولا: أنّ الجواب المعهود المسبوق معرفته و بيانه سابقا من المصنف إنّما هو حكومة أدلّة نفي العسر على العمومات المثبتة للتكليف العسر من مثل: عموم أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و الحجّ و الصوم و نحوها، لا حكومتها على عموم حرمة العمل بالظنّ.
و ثانيا: أنّ عموم حرمة العمل بالظنّ أعمّ من العمومات المثبتة للتكليف العسر من جهتين: من جهة النفي و الإثبات، و من جهة العسر و اليسر فكيف يريد المصنف به ذلك، مع عدم القرينة و بعده في نفسه؟
و إن اريد من الجواب المستدرك المعهود سابقا هو حكومة عموم نفي العسر على العموم المثبت للتكليف العسر من مثل: عموم أقيموا الصلاة و نحوه.
ففيه: أنّه و إن كان هو ظاهر الجواب المعهود المسبوق من المصنف معرفته و بيانه إلّا أنّ حكومة عموم نفي العسر على العمومات المثبتة للتكليف العسر مبنيّ على عدم ابتلاء الحاكم بالمعارض المفروض التقدّم عليه في كلامه، و هو نصوص حرمة العمل بالظنّ فمع ابتلاء هذا الحاكم بالمعارض المفروض التقدّم بقوله:
«و فرض الحرمة الذاتية للعمل بالظنّ مطلقا و لو لم يكن على جهة التشريع» [٢] كيف يصحّ منه الطفرة عن جواب المعارضة المفروضة إلى الجواب بحكومة الحاكم على محكومه؟
بل كان الصواب الجواب أولا عن معارضة نصوص حرمة العمل بالظن تارة بأنّها أيضا عمومات ظنّية كعمومات نفي العسر، فيلزم من حرمتها حرمة نفسها،
[١] الفرائد: ١٢٠.
[٢] الفرائد: ١٢١.