التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٩ - الجبر و الوهن و الترجيح و التأييد بالظنّ غير المعتبر
[عدم حجّية القياس في مقابل النصّ]
[أقول:] و فيه: منع التأييد؛ لأنّ ردع الإمام (عليه السلام) إنّما هو من جهة إعماله القياس في ردّ سند الرواية المعتبرة و تكذيبه رأسا، لا من جهة ردّ ظهوره بالتأويل، كما هو المدّعى، فالرواية حينئذ دالّة على المنع من حجّية القياس و موهنيته في مقابل النصّ، كما هو الخاصّ بدأب العامّة، لا عدم اعتباره في مقابل ما يشترط اعتباره بالظنّ كما هو المدّعى.
[ترجيح أحد المتعارضين سندا و دلالة بالظنّ غير المعتبر]
و أمّا المقام الثالث ففي ترجيح أحد المتعارضين سندا و دلالة على مثله بالظنّ الغير المعتبر، و هو مبنيّ على جواز الترجيح بمطلق ما يوجد في أحد المتعارضين مزية ظنّية ليست في الطرف الآخر و لو كانت من الظنون الغير المعتبرة من جهة نهي الشارع كالقياس، إلّا إذا استفيد من النهي كونه من جهة غلبة مخالفته الواقع.
[الترجيح بمطلق المزيّة في أحد المتعارضين]
و الدليل على صحّة هذا المبنى مضافا إلى نقل الإجماع و استظهار شيخنا العلّامة إيّاه و ظهور اختلاف الأخبار العلاجية و تعارضها على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينهما إلّا بالحمل على المثل و إرادة الترجيح بمطلق مزية ظنّية في أحد المتعارضين ليست في الآخر المختلف حصول تلك المزية الظنّية باختلاف الموارد و المقامات فهي الباعثة لاختلاف أخبار العلاج.
[الجبر و الوهن و الترجيح و التأييد بالظنّ غير المعتبر]
فتلخّص ممّا ذكرنا من تصحيح المباني المذكورة صحّة الجبر و الوهن و الترجيح، بل التأييد أيضا بكلّ من الظنون الغير المعتبرة مطلقا و لو كان عدم اعتبارها من جهة النهي عنها بالخصوص كالقياس، إلّا إذا استفيد من أدلّة المنع من القياس كونه من جهة غلبة مخالفته الواقع ليكون الظنّ الحاصل منه من الظنون البدويّة الحاصلة من الأسباب الغير العادية، فلا يؤثّر شيئا من الجبر و الوهن و الترجيح بل يؤثّر العكس في المراتب الثلاث بل الأربع، أعني يؤثّر الوهن في ما يوافقه و الجبر و الترجيح و التأييد في ما يخالفه من المسانيد