التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٤ - الدليل في اصطلاح الاصوليين
يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري، و المراد من الوصول أعمّ من المركّبات من القضايا و من المفردات التي يمكن التوصّل بالنظر الصحيح فيها إلى المطلوب الخبري سواء كانت قضية واحدة أو غيرها، فالعالم عند الاصوليين دليل على إثبات الصانع، و عند المنطقيين مجموع (العالم حادث، و كلّ حادث له صانع) و لذلك ترى الاصوليين يريدون بالأدلّة الفقهية الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل، فإمكان التوصل و إن كان ظاهره شأنية التوصّل كالمفردات، فيخرج بقيد الإمكان ما له فعلية التوصل كالقضايا المركّبة، إلّا أنّ الأظهر المصرّح به في حاشية القوانين كون المراد من الإمكان ما قابل الاستحالة ممّا لا يستحيل التوصل به، فيدخل في تعريف الدليل الدليل المغفول عنه و إن لم يكن فيه فعلية التوصل و لا الشأنية القريبة، فلا يشترط شأنية التوصل حتى يخرج الفعلي، و لا فعليته حتى يخرج الشأني و قيد الخبري لإخراج الحدّ.
و كيف كان، فما وجه العدول في تعريف دليل العقل عن عموم إمكان التوصّل المصرّح به إلى حصول نفس التوصل المستلزم لإخراج الدليل الشأني فضلا عن الشأني البعيد شأنيته المقابل للاستحالة كالمغفول عنه.
و أمّا ما في تقسيمه من النظر فلأنّ الاستلزامات التي هي أقوى أمثلة القسم الثاني كوجوب مقدمة الواجب و حرمة ضدّه و امتناع اجتماع الأمر و النهي و استصحاب الحال كلّها من القسم الأول، الذي يحكم به العقل من دون توسط خطاب الشرع، نظرا إلى بداهة حكم العقل بوجوب مقدّمة الواجب كلّية و حرمة ضدّه كلية و امتناع اجتماع الأمر و النهي و استصحاب الحال من دون توسّط خطاب، بل و مع فرض عدم وجود خطاب أصلا فما وجه تقسيم حكم العقل بقسمين بعد رجوع الثاني إلى الأول.
و أمّا ما في أقسامه من النظر فلإدخالهم المفاهيم في غير المستقلّ من الأدلّة العقلية مع أنّها من الاستلزامات العرفية و الالتزامات البيّنة بالمعنى الأخصّ