التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٢ - دراسة خبر «دع ما يريبك»
فوجوب الاحتياط فيها على تقدير تسليمة لا يقتضي وجوبه في ما نحن فيه من جهات ثلاثة:
إحداها: من جهة كون الشبهة في ما نحن فيه بدويّة، و في مورد الرواية استمراريّة.
ثانيها: من جهة أنّ الشبهة في ما نحن فيه تحريميّة، و في مورد الرواية وجوبيّة.
ثالثها: من جهة أنّ في مورد الرواية دائر بين الأقلّ و الأكثر، و هو و إن كان محلّا للنزاع في مجرى البراءة أو الاحتياط أيضا إلا أنّ النزاع فيه غير النزاع في المقام، بل المنازعين فيه غير المنازعين في المقام، فإنّ المنازع للبراءتيين في المقام هم الأخباريّة، و في ثمّة لا ينحصر في الأخباريّة.
قوله: «فيه انّ الإلزام من هذا الأمر فلا ريبة فيه».
[دراسة خبر: «دع ما يريبك»]
[أقول:] و بعبارة اخرى أوضح: إنّ الإلزام الناشئ من الأمر بترك الريب- على تقدير أن يكون فيه ثقل و ريب- ريب عارض من الحكم بترك الريب، فلا يعقل دخوله في موضوع ذلك الحكم المتأخّر عنه وضعا و رتبة، للزوم تقدّم الشيء على نفسه. فلفظ الأمر بترك الريب قاصر بحسب الدلالة عن شمول الريب العارض من نفس الأمر، كما أنّ الآيات [١] الناهية عن العمل بالظنّ قاصرة بحسب الدلالة عن شمول نفسها، إلّا بدعوى تنقيح مناط و نحوه من الضمائم الخارجية القائمة على عدم الفرق، و اتّحاد الحكم بين الريبتين و الظنّين، كما هو غير بعيد.
و قد أورد استادنا العلّامة على الاستدلال بحديث الريب [٢] بإيراد آخر، تقريبه:
[١] الاسراء: ٣٦، النجم: ٢٨.
[٢] الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٨ و ٤٧ و ٥٦.