التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦ - المتيقن من حجّية الظن في تشخيص الظواهر و دفع الموانع
المرجع في نفس الفقه أيضا إليه، و مع ذلك كيف يمكن أن يتوهّم حجّية آراء المجتهدين من باب الظنّ الخاصّ؟ مع أنّ النتيجة تابعة بعد لأخسّ المقدمات.
[المتيقن من حجّية الظن في تشخيص الظواهر و دفع الموانع]
فإن قلت: و إن كان المرجع في دلالة الأخبار و دفع موانعها و تشخيص مراداتها إلى مطلق الظنّ كما ذكرت، إلّا أنّ حجّية مطلق الظنّ في تشخيص الظواهر و المرادات و دفع الموانع و المعارضات بديهي ببناء العقلاء و العقل و الاجماع و غيرها، ممّا يجعله ظنّا خاصّا فلا يتعدّى إلى غيرها ممّا لم يدل دليل خاصّ على حجّيته.
قلت: القدر الذي هو بديهي الحجّية بالإجماع و بناء العقلاء هي الظواهر التي لا يشكّ أحد في ظهورها، كالخطابات الشفاهية الملحق ظهورها بالنصوص في الصراحة و الوضوح، و هو مفقود بالنسبة إلينا معاشر غير المشافهين، و على تقدير وجوده لم يبلغ معشار سائر الظواهر الخفيّة المختلف في ظهورها بألف كلام، فضلا عن كونه وافيا بمعظم الأحكام.
أ لا ترى أنّ في ظهور الأمر في الوجود و عدمه، و في الإجزاء و عدمه، و في وجوب المقدّمة و عدمه، و النهي عن الضد و عدمه، و في الفور و عدمه، و التكرار و عدمه ألف كلام، و كذا في ظهور النهي في الحرمة و عدمها، و الفساد و عدمه، و في ظهور الشرط و الوصف في المفهوم و عدمه و في ظهور المحلّى باللام في العموم و عدمه، و العام المخصّص و المتعقّب لجمل متعدّدة.
إلى غير ذلك من المباحث التي لا تعدّ و لا تحصى التي في كلّ منها ألف كلام، و لا مناصّ للترجيح و الاجتهاد في شيء منها عن مرجعية مطلق الظنّ، و كذا القدر الثابت حجّيته من باب الظنّ الخاصّ في علاج المتعارضين بالأخبار العلاجية، هو ترجيح ما لا خلاف في ترجيحه على معارضه ممّا يكون معارضه في غاية الضعف و الندور و السقوط عن درجة الاعتبار، دون ترجيح غير ذلك من