التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٢ - هل اعتبار البراءة من باب الظنّ أو التعبّد
العقاب بلا بيان العقلي، كما أتمّه سابقا، و نظر القوانين إلى عدم تماميّة ما عدا أدلّتها الظنّيّة دلالتها، و كيف كان فالخطب سهل جدّا. هذا كلّه في المقام الأوّل.
[هل اعتبار البراءة من باب الظنّ أو التعبّد]
و أمّا الكلام في المقام الثاني، فتفصيله: انّ في اعتبار أصالة البراءة على القول باعتبارها من باب الظنّ الفعلي أو الشأني أو التعبّد الصرف، وجوه بل أقوال. و المحكيّ عن ظاهر جماعة، بل المشهور اعتباره من باب الظنّ، و كونه من الأدلّة الظنّية، كخبر الواحد و السوق، و إن احتمل ظهور كلامهم في خصوص البراءة الأصليّة أو في خصوص موارد إفادتها الظنّ لا اعتبارها من باب الظنّ.
و صريح المتن تبعا لظاهر آخرين اعتبارها من باب التعبّد الصرف و الإغماض عن الواقع، لا من باب الظنّ، و إن أفادته.
و منشأ هذا الخلاف ظاهرا هو اختلاف لسان أدلّة البراءة، حيث إنّ لسان بعضها ظاهر، بل صريح في اعتبار البراءة من باب التعبّد الصرف، كلسان قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] و إِلَّا وُسْعَها [٢]، و قوله (عليه السلام): «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» [٣] و «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٤] و نحو ذلك ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم، مع قطع النظر عن نفس ذلك الشيء و ثبوته في الواقع، على عكس لسان أدلّة اعتبار الخبر المعلّلة بمثل: «خذ بقول فلان لأنّه ثقة أمين و مأمون على الدين و الدنيا» ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف ثبوته في الواقع و حكايته و كاشفيّته عنه.
[١] الطلاق: ٧.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] هذا تقطيع لحديث الرفع راجع الخصال: ٤١٧ ح ٩، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤ الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٤] الوسائل ٢: ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١١، و ١٦: ٣٠٧ ب «٣٨» من أبواب الذبح ح ٢، و ١٧: ٣٧٢ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١ و فيه: هم في سعة حتى يعلموا. و في مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠ ب «١٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤ و فيه: الناس في سعة ما لم يعلموا.