التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨ - أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات
يقول الناس لي: في الكسب عار* * * فقلت: العار في ذلّ السؤال [١]
و أيضا إلى غير ذلك من الامور الشاقّة التي هي كالموت أو الموت لا تشقّ على النفوس، بل ربما يشقّ تركها على النفوس بواسطة ما في تركها ممّا يبلغ أضعاف ما في فعلها من المشقّة و الكلفة، و ما نحن فيه من التكليفات الشاقّة الثابتة في الشريعة إنّما هي من هذا القبيل الذي لا يعدّ شاقّا بواسطة ما بإزائها من المنافع و المصالح الدنيوية و الدينية أو دفع المضارّ الكليّة المسهّلة و المهوّنة إيّاها.
أ لا ترى أنّ في إزاء مشقّة الجهاد منافع من السداد و الرفعة و العزّة و الهيبة و الغنيمة و تذليل الأعداء و تعزيز الأولياء، و في إزاء تركه مضارّ من الضعف و الوضع و الانحطاط و الذلّ و العار و غيرها ممّا لا يتحمّل عادة عند ذوي الغيرة و الحمية و الأحرار و العقلاء، مضافا إلى أنّ المقاتلة و المحاربة من العادات المتداولة المستمرّة القديمة بين جميع الطوائف من لدن خلقة آدم إلى يومنا هذا بحيث يستسهله عامّة النفوس، أ لم تسمع بحروب أيام الجاهلية و كثرته يتعزّزون و يتفوّقون و يفتخرون الناس بين طوائفهم بانقتال آبائهم و إخوانهم و أبنائهم في الحروب، كما هو المتداول أيضا على هذا المنوال في هذه الأزمنة، بل قد سمعنا أنّ بعض الطوائف يعدّون الموت في الفراش من المعايير و المعايب و المناقص التي هي زيّ النساء، بل قد شاهدنا من طوائف أهل الكوفة إفراطهم في الحرص و الشوق إلى المقاتلة و المحاربة في ما بينهم و إلى تحمل مشاقّها التي لا يتحمّل مع ما يترتب عليها من المضارّ الدنيوية و الاخروية، فكيف بما يترتب عليه من الفوائد و المنافع الدنيوية و الاخروية التي لا تعدّ و لا تحصى؟ و كذلك في إزاء ضرر إنفاق المال في الزكاة و الخمس و غيرهما منافع من النموّ و كسب الشرف و تكميل النفس و دفع لآمة الطبع و رذائلها.
[١] ديوان الامام علي (ع): ١٠٥.