التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٧ - المدار عند صاحب القوانين على الانسداد الشخصي دون النوعي في حجية مطلق الظنّ
و الحدس و الرمل و الجفر و الأعداد و الفال و سالفة التجار، و سائر طرق الفساد المعمولة في البلاد، لا حصر حقيقي بالإضافة إلى الواقع فإنّ لازمه القول ببطلان عبادة تارك السبيلين و إن صادف الواقع بالاحتياط، و القول بعدم جواز قضاء القاضي بعلمه كما عن ابن جنيد [١]، و كلا اللازمين باطلان على المشهور المنصور فالملزوم مثله.
قوله: «الوجه الثاني ... إلخ».
[فرق الوجه الأول عن الوجه الثاني في إثبات حجيّة الظنّ بالطريق الشرعي]
أقول: الفرق بين الوجهين بعد اتّحادهما في المدّعى- هو حصر الحجّة بعد الانسداد في الظنّ الطريقي لا غير- من جهتين:
إحداهما من جهة إثبات حجّية الظنّ الطريقي في الوجه الأول بطريق التخصيص و تقييد أدلّة مطلوبية الواقع بأدلّة مطلوبية الطريق، نظرا إلى أنّه و إن كان بينهما بحسب المورد عموم من وجه إلّا أنّ أدلّة مطلوبية الطريق المجعول حاكم على أدلّة مطلوبية الواقع الأوّلي، بخلاف الوجه الثاني فإنّ مقتضاه حصر مفاد أدلّة مطلوبية التكاليف الشرعية بالأصالة و بالذات في خصوص مطلوبية مؤدّى الطرق لا غير.
و الفرق الآخر بين الوجهين التعبير عما يقتضيه الانسداد في الوجه الأول بالظنّ الطريقي و الطرق المجعولة و حجّية الظنّ في الطريق، و في الوجه الثاني بالظنّ بالمبرئ و تفريغ الذمّة و الظنّ بالبراءة، و هو فرق لفظي في مجرّد التعبير، كما أنّ الفرق الأول فرق في كيفية الاستدلال لا المدلول.
قوله: «كما سلك هذا المسلك ... إلخ».
[المدار عند صاحب القوانين على الانسداد الشخصي دون النوعي في حجية مطلق الظنّ]
أقول: و الأصحّ تبديل قوله: «كما سلك» بقوله: «و قد سلك» كما في النسخ المتأخّرة، بل الأنسب بالمعنى العلاوة بذكر «بل» بأن يقال: «بل قد سلك هذا
[١] لاحظ الانتصار للسيد المرتضى: ٢٣٧ و ٢٤٢، المختلف: ٦٩٦.