التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة
و منها: العمل بالقرعة بناء على عمومها لكلّ أمر مشكل.
[محلّ النزاع في المسألة]
و أمّا محلّ النزاع لهذه الوجوه و الأقوال، ففي ما لم يجر في المسألة أصل موضوعي كدوران المشتبه بين الزوجة و الأجنبيّة حيث يختصّ بإجراء الأصل الموضوعي، و هو أصالة عدم الزوجيّة المقتضية للحرمة.
و بهذا يخرج هذا الفرض عن محلّ النزاع، و يكون النقض به على مجوزي ارتكاب الشبهة من صاحب الفصول [١] نقضا بالفارق، لا ورود له على المجوّز.
[الكلام في المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة]
و أيضا محلّ النزاع إنّما هو في الشبهة المحصورة من حيث هي، مع الإغماض عن الحيثيّات الخارجيّة العارضة لها أحيانا، كما في المقصود به التوصّل إلى الحرام، حيث يوجب عنوان التجرّي في الارتكاب، و كما في الوضوء، حيث اختصّ المنع من استعمال الشبهة المحصورة فيه بالنصوص الخاصّة الآمرة بإراقة المشتبه و التيمّم. و كما في الفروج، حيث تأكّد الاحتياط فيها شرعا و في الخمر و الدماء حيث يستشعر تأكّد الاحتياط فيهما من مذاق الشارع، و من قوله (عليه السلام): «ادرءوا الحدود بالشبهات» [٢]، و قوله (عليه السلام): «لا أتّقي في ثلاث الخمر و الدماء، إلخ» [٣] إلى غير ذلك من الموارد الخارجة، أو الممكنة خروجها عن محلّ النزاع، بواسطة اشتمالها على العناوين و الحيثيّات الخارجيّة، كما لا يخفى.
قوله: «و أمّا عدم المانع ... إلخ».
أقول: وجه عدم المانع أمّا أوّلا: فلأنّ المانع العقلي هو عدم القدرة و التمكّن
[١] الفصول: ٣٦٢.
[٢] الفقيه ٤: ٥٣ ح ٩٠، الوسائل ١٨: ٣٣٦ ب «٢٤» من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة ح ٤.
[٣] لم نعثر على حديث بهذا اللفظ و الوارد يختصّ بالمسكر من دون تعرّض للدماء راجع الوسائل ١٧:
٢٨٠ ب «٢٢» من أبواب الأشربة المحرّمة. نعم ورد ما ينفي التقيّة في الدم، كما في الوسائل ١١:
٤٨٣ ب «٣١» من أبواب الأمر و النهي.