التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٤ - وظيفة الحاكم العمل بالأسباب الظاهرية
يثبت في ما نحن فيه جعله البدليّة للترك عن الفعل المفروض.
[تعريض للوجوه في التخيير]
و الحاصل: أنّا و إن قلنا بمقالة المشهور المنصور من أنّ التخيير مطلقا، سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا، كما يقع بين الفعلين، كذلك يقع بين التركين، و بين الترك و الفعل أيضا.
و لم نقل بما قيل: من اختصاصه بالفعلين، إلّا ان الترك هنا مع ذلك لا يصلح أن يكون بدلا عن الفعل، و ذلك لأنّا و إن قلنا بظهور التخيير بين الشيئين في حكمين مستقلّين لكلّ من المخيّر فيهما.
و لم نقل برجوع التخيير بين الشيئين إلى التكليف بأحدهما المنتزع حتى يختصّ بالفعلين، و يؤول التخيير بين التركين كالتخيير بين الاختين و نحوه إلى عدم التخيير، و إلى النهي عن صفة الجمع بينهما، إلّا على تقدير رجوع الترك إلى الكفّ و نحوه، و لكن مع ذلك كلّه لا يصلح أن يكون الترك هنا بدلا عن الفعل، لما تقدّم من النقض و الحلّ.
قوله: «و أمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة».
[وظيفة الحاكم العمل بالأسباب الظاهرية]
أقول: توضيح ذلك: أنّ تغريم الحاكم المقرّ بشيء لشخصين، بذلك الشيء لأحدهما، و بقيمته للآخر، مع علمه بمخالفة أحد الإقرارين و التغريمين للواقع، ليس من باب الإخبار عن الواقع و الإرشاد و الناظريّة إليه حتى ينافيه المخالفة المفروضة له، بل إنّما هو: إمّا من باب الإخبار عن مقتضى الدليل في الظاهر و الإرشاد إليه، و بيان تكليف كلّ من الأخذين في نفسه، مع الإغماض عن تكليف الآخر، فلم يكن الحاكم على هذا التقدير ناقلا للتكليفين عن الواقع حتّى ينافيه المخالفة المفروضة له، بل إنّما هو ناقل و مترجم تكليف كلّ من الأخذين، مع الإغماض عن الآخر. و من المقرّر أنّ نقل الكفر ليس بكفر فضلا عن نقل