التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - مناقشة دعوى الماتن من انصراف أدلة الاباحة إلى محتمل الحرمة و غير الوجوب
الفارقية، و بطلان الاحتمال للاستدلال.
قوله: «من حيث العمل، فتأمّل».
[هل انّ منعهم من الرجوع إلى قول ثالث من حيث العمل أم مطلق؟]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ تقييد منعهم من الرجوع إلى قول ثالث في المسألة من حيث العمل مناف لإطلاق المنع منه، بل و لعموم النكرة في سياق النفي بقوله: لا يجوز، بل و لصريح المنع من الرجوع إلى الأصل، بل و لصريح تعليل المنع باستلزامه المخالفة و طرح قول الإمام (عليه السلام)، و بأنّه لو جاز مخالفة حكمه المردّد لجاز مخالفة حكمه المتعيّن، بل و لصريح تفريعه على المنع منع اتّفاقهم بعد الاختلاف، و ابطال القول السابق.
أو إلى أنّ المخالفة الالتزاميّة ربّما تؤدّي إلى المخالفة العمليّة تدريجا، أو أنّها و إن كانت مخالفة قوليّة صوريّة لا عملية إلّا أنّها لا تخلو من شائبة التجرّي و التجاسر القبيح، فالتوقّف في مثل المسألة خير من الاقتحام في معرض الهلكة.
قوله: «أدلّة الاباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة و غير الوجوب ... إلخ».
[مناقشة دعوى الماتن من انصراف أدلة الاباحة إلى محتمل الحرمة و غير الوجوب]
أقول: فيه: أوّلا: انّ الانصراف يتوقّف على وجود صارف، و هو مفقود و الأصل أيضا عدمه.
و ثانيا: انّ الانصراف على تقدير وجود الصارف له إنّما يتأتّى في المطلقات لا العمومات، مثل قوله (عليه السلام): «كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١] و «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٢] و «كلّ ما حجب اللّه علمه فهو موضوع» [٣].
[١] الوسائل ١٧: ٩٢ ب «٦١» من أبواب الاطعمة المباحة ح ١، ٢، ٧، بتفاوت يسير.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧، الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٦٠.
[٣] الكافي ١: ١٦٤ ح ٣، التوحيد ٤١٣ ح ٩، الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨، بتفاوت يسير.