التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٢ - دلالة الألفاظ وضعيّة و رجحان وضع بعض الألفاظ لبعض المعاني بإرادة الواضع
معنى الملازمة على ذلك: أنّ كلّما يحكم به العقل يحكم بمثله الشرع، فيكون حكم العقل مثل حكم الشرع و بالعكس، و أنّ العقل أيضا مثل الشرع و بالعكس في الحجّية و وجوب الاتباع، نظير ما يقال: إنّ الإمام كالنبي في الحجّية و وجوب الاتباع.
ثانيها: أنّ كلّما حكم به العقل يمضيه الشرع و كلّما حكم به الشرع يمضيه العقل، فيكون كلّ منهما غير الآخر لا مثل الآخر.
و ثالثها: أن كلّما حكم به العقل فهو عين ما حكم به الشرع و بالعكس، و أنّ العقل رسول باطن، كما أنّ الشرع رسول ظاهر.
و الفرق بين المعاني الثلاثة رجوع الملازمة على الأول إلى أنّ الحكمين موجودان بوجودين من قبيل التأسيس، و على الثاني إلى أنّهما وجودان و الموجود واحد من قبيل التأكيد و التصديق، و على الثالث إلى أنّهما متحدان بحسب الوجود و الموجود و إن اختلف الحاكمات بحسب الخارج، نظير اتحاد ما يقوله اللسان لما انعقد عليه القلب و الجنان و إن اختلف بحسب الخارج الفاعلان.
ثمّ إنّ الملازمة و إن احتمل لكلّ من المعاني الثلاثة المذكورة إلّا أنّها بكلّ من المعنيين الأولين- و هما المماثلة بين الحكمين أو المغايرة- بينهما خلاف ظاهر تعبيرهم عنه ب «كلّما حكم به العقل حكم به الشرع» حيث إنّ ظاهره العينية لا المماثلة و لا المغايرة بينهما، مضافا إلى اقتضاء المماثلة تعدّد آثارهما و خواصّهما و هو خلاف ظاهر آخر، فتعيّن إرادة المعنى الثالث، و هو العينية.
و كيف كان، فإذا ضربت معاني الملازمة الثلاثة في جهات الملازمة الستّ بلغت ثمانية عشر وجها، قد عرفت السليم من السقيم منها إجمالا.
[امور توهّم منع الملازمة]
و قد يشكل الملازمة ببعض الجهات المذكورة امور توهم منع الملازمة.
[دلالة الألفاظ وضعيّة و رجحان وضع بعض الألفاظ لبعض المعاني بإرادة الواضع]
منها: ما ذهب إليه أكثر المحقّقين من أن دلالة الألفاظ وضعية و أنّ إرادة الواضع مرجّحة لوضع بعض الألفاظ لبعض المعاني، لا أنّ المناسبات الذاتية