التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٩ - تحرير محلّ النزاع فى اصول الدين
[اعتبار فعلية العلم الإجمالي في وقائع محصورة]
و ثانيا: الحلّ بأنّ العلم الإجمالي على القول باعتباره إنّما يعتبر إذا كان علما إجماليا فعليا في وقائع محصورة، و أمّا إذا كان علما إجماليا شأنيا حاصلا بعد ارتكاب مواقع الشبهة الغير المحصورة فإنّه لا يؤثّر حرمة ارتكاب تلك الوقائع التدريجية إجماعا، و لعدم تعقل تأثير المتأخّر في المتقدّم بحسب الوجود، كما في ما نحن فيه، و سيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه.
[اعتبار الظنّ في اصول الدين]
قال: «الأمر الخامس: في اعتبار الظنّ في اصول الدين ... إلخ» (١).
أقول: الكلام في هذه المسألة من باب المناسبة و الاطّراد و إلّا فليست هي بمسألة اصولية، بل هي مسألة شرعية فرعية إن عبّرنا عنها كما عبّر الأكثر بأنّه هل يجوز الاكتفاء بالظنّ في اصول الدين أم يجب القطع فيها؟ و مسألة عقلية حكمية إن عبّرنا عنها بما عن بعض من أنّ حقيقة الإسلام و الإيمان هل هو القطع باصول الدين أم هو الظنّ؟
[تحرير محلّ النزاع فى اصول الدين]
و كيف كان، فينبغي أولا تنقيح محلّ النزاع فيها من جهات، أعني من جهة تشخيص كون النزاع هل هو في خصوص المعارف الخمس من اصول الدين، أم في الأعمّ منه و من تفاصيل المعارف، أم في الأعمّ منه و من مطلق ضروريات الدين، بل و إجماعياته، أو في الأعمّ منه و من مسائل الطبيعية و الحكمة.
و أيضا من جهة تشخيص كيفية وجوب الاعتقاد المطلوب في اصول الدين هل هو على وجه الاستقلال- ليلحق فاقده بالفسقة و المستضعفين- أو على وجه يعتبر ذلك في تحقّق الإسلام، ليلحق فاقده بالكفرة و المشركين.
و أيضا من جهة تشخيص كون النزاع في اعتباره في مطلق المكلّفين أو في خصوص المتمكنين بحسب الاستعداد، و علوّ الفهم و الهمّة من تحصيل مقدّمات استنباط المطالب الاعتقادية الاصولية و العملية عن الأدلّة العقلية و النقلية.
و أيضا من جهة تعداد الأقوال، و بيان المراد منها في المقال.