التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٨ - الخلاف في نتيجة دليل الانسداد بين الكشف و الحكومة
المسلك ... إلخ» يعني بل بنى صاحب القوانين على عدم الفرق بين الأسباب و الموارد و الاشخاص في حجّية الظنّ مع أنّ المدار عنده في حجّية مطلق الظنّ على الانسداد الشخصي دون التوقّف على الانسداد النوعي [١]، أعني انسداد معظم الأحكام و غالبها كما هو مدار حجّية مطلق الظنّ عند من عداه، فالفرق بينه و بين من عداه في حجّية مطلق الظنّ هو اكتفاؤه في الحجّية بالانسداد الشخصي و لو في مسألة واحدة من جميع مسائل الفقه، فإنّه أيضا يبتنى على حجّية مطلق الظنّ في تلك المسألة و لو كان المفروض انفتاح باب العلم أو الظنّ الخاصّ عليه في سائر المسائل، بناء منه على أنّ مجرّد انسداد باب العلم و الظنّ الخاصّ و لو في مسألة خاصّة من بين جميع المسائل موجب لحجّية مطلق الظنّ لا العمل بالاحتياط؛ زعما منه عدم دلالة دليل على لزوم الاحتياط، و تنجّز العلم الإجمالي التكليف،
[اعتبار الظنّ بمفاد البراءة]
و لا الرجوع إلى البراءة، زعما منه تبعا لأكثر القدماء أنّ المأخوذ في اعتبار البراءة إفادتها وصف الظنّ المنتفي ذلك الوصف المأخوذ شرطا أو شطرا في اعتبار البراءة عند قيام الظنّ على خلافها.
و حاصل الفرق: أنّ المكتفي في حجّية مطلق الظنّ بالانسداد الشخصي و لو في مسألة واحدة من مسائل الفقه إنّما يبطل الرجوع إلى البراءة و الاحتياط الذي هو من مقدّمات حجّية مطلق الظنّ بعدم المقتضي للرجوع إليهما، لا بوجود المانع و هو لزوم الخروج عن الدين في الرجوع إلى البراءة، و لزوم العسر و الحرج في الرجوع إلى الاحتياط، كما هو مذهب المختار، وفاقا لمن عدا صاحب القوانين من البانين في حجّية مطلق الظنّ على تحقّق الانسداد النوعي، أعني الانسداد في معظم الأحكام و غالبها.
[الخلاف في نتيجة دليل الانسداد بين الكشف و الحكومة]
ثمّ إنّ البانين في حجّية مطلق الظنّ على الانسداد النوعي بين من يجعل
[١] لاحظ القوانين ١: ٤٤٠- ٤٤٢ و ٤٤٩.