التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٥ - اختلاف الاخبارية في الشبهة الحكمية
فقد النص، و إجمال النص، أو تعارض النصّين، بلغت أربعا و ثمانين صورة. و لكن أمّهاتها هي الصور الاثني عشر الّتي أشار إليها الماتن.
قوله: «و لا يبعد أن يكون تغايرها باعتبار العنوان».
[اختلاف الاخبارية في الشبهة الحكمية]
[أقول:] أي لا باعتبار الذات، بل باعتبار الأدلّة كما ستعرف من اتّفاقهم على اجتناب الشبهة التحريمية، و ان اختلافهم من جهة اختلاف الأدلّة حيث استدلّ بعضهم بأخبار التوقّف، مثل «قفوا عند الشبهات فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [١] فقال بالتوقّف، و استدلّ آخرون منهم بأخبار الاحتياط مثل «أخوك دينك فاحتط لدينك ما شئت» [٢] فاختار الاحتياط، و استدلّ ثالث منهم بخبر [٣] التثليث فحكم بالحرمة الظاهرية، و رابع منهم استدلّ بأوامر ترك الشبهات [٤] من حيث إنّها شبهات فحكم بالحرمة الواقعية، فتبيّن أنّ تغاير الأقوال تغاير باعتبار الأدلّة لا باعتبار الذات.
قوله: «إذ لا جامع ... الخ».
أقول: و يمكن فرض الجامع القريب بينهما بفرض الموصول عبارة عن الشيء الأعمّ من نفس الحكم و من الفعل المحكوم عليه و فرض الايتاء عبارة عن الايتاء المطلق الشامل لإعلام الحكم، و لإقدار المحكوم عليه، فإنّ كلّا منهما ايتاء لمتعلّقه عرفا، فيكون التغاير و التعدّد في متعلّق الايتاء لا في نفس الايتاء حتى يستلزم استعماله في أكثر من معنى، نظير الإكرام المأمور به المختلف باختلاف متعلّقه، بحيث يكون بالنسبة إلى الجاهل هو التأديب بضرب و نحوه، و بالنسبة إلى العاقل هو الإنعام، و بالنسبة إلى الجائع هو الإطعام، و بالنسبة إلى الصحيح هو الغذاء، و بالنسبة إلى المريض هو الدّواء، و بالنسبة إلى الجاهل تعليمه، و إلى العالم التعلّم منه، و إلى الغافل تنبيهه، إلى غير ذلك ممّا يتعدّد فيه
[١] راجع الوسائل ١٨: ١١ ب «١٢» من أبواب صفاة القاضي.
[٢] راجع الوسائل ١٨: ١١ ب «١٢» من أبواب صفاة القاضي.
[٣] راجع الوسائل ١٨: ١١ ب «١٢» من أبواب صفاة القاضي.
[٤] راجع الوسائل ١٨: ١١ ب «١٢» من أبواب صفاة القاضي.