التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٧ - حجّية ما كان الاعتناء باحتمال المخالفة فيه مستلزما للعسر و الحرج و ما نحوه
مثبتي الملازمة و عدمها.
[حجّة القول بعدم الملازمة]
أمّا من الجهة الاولى، أعني من جهة منع إدراك العقل الحسن و القبح العقليين من باب السلب بانتفاء الموضوع، كما هو مذهب الأشاعرة فوجوه تصدّى الفصول لتفصيلها بما فيه الكفاية؛ بل الغنية لمن راجع [١].
و أمّا من الجهة الثانية، أعني منع إدراك العقل الحسن و القبح من باب السلب بانتفاء المحمول كما هو مذهب الأخبارية فلهم عليه مقدّمتان كبروي و صغروي:
[عدم حجّية ما يحتمل الخطأ من الطرق]
أمّا مقدّمتهم الكبروية: فهي عدم حجّية كلّما يحتمل من الطرق الخطأ في سلوكه و عدم إيصاله إلى الواقع المفروض مطلوبيته، إلّا أن يضمن الشرع صور مخالفته الواقع و قناعته بقدر ما يوافقه عن قدر ما يخالفه، كما ضمن ذلك في الأدلّة و الأمارات الظنّية التي اعتبرها،
[عدم احتمال الخطأ في العقل الفطري إلّا فرضا]
أو يكون احتمال مخالفته مجرّد فرض لا وقوع له أصلا كالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام المثبت لوجود الصانع للمصنوعات و ذي الظلّ لكلّ ظلّ،
[حجيّة ما كان احتمال الخلاف فيه غير عقلائي]
أو احتمالا غير عقلائي كبديهيات العقل و ضرورياته من مثل:
«الكلّ أعظم من الجزء» و «الضدّان لا يجتمعان»،
[حجّية ما كان الاعتناء باحتمال المخالفة فيه مستلزما للعسر و الحرج و ما نحوه]
أو كان الاعتناء باحتمال مخالفته مستلزما للعسر و الحرج و سدّ أبواب المعاد و المعاش و الخروج عن ربقة التكاليف الفرعية و الأصلية و سدّ أبواب ثبوت الشرائع و الأديان و رسالة الرسل و نبوّة الأنبياء، و غير ذلك مما يوجب القطع بعدم رضا العقل و الشرع به و بالاعتناء بما يستلزمه، كاحتمال الخلاف في المحسوسات العقلية و ما يقرب إليها في الرجوع إلى المبادئ الحسّية، كمشاهدة المعجزة برأي العين و سماع الكلام بالمشافهة.
[١] الفصول: ٣٤١- ٣٤٣.