التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٩ - الردّ على صاحب الوسائل في إيراده على دلالة الحديث
[الردّ على صاحب الوسائل في إيراده على دلالة الحديث]
الرابعة: ما أورده الشيخ الحرّ في بعض أبواب القضاء من الوسائل من أنّ النهي في قوله: «حتّى يرد فيه نهي» يشمل النهي العامّ و الخاصّ، و النهي العامّ قد بلغنا بأخبار الاحتياط [١].
و فيه: أوّلا: انّ ظهور النهي و إن عمّ النهي العامّ و الخاصّ إلّا أنّ ظهور قوله:
«فيه» في النهي عنه من حيث الخصوص لا من حيث كونه مجهول الحكم أظهر، فيقدّم على ظهور النهي في العموم تقديما للأظهر على الظاهر.
و ثانيا: نمنع ورود النهي العام بأخبار الاحتياط لما سيأتي ما فيها.
و ثالثا: سلّمنا ورود النهي العام بأخبار الاحتياط، لكنّها معارضة بهذا الخبر و غيره من أخبار البراءة و الترجيح من حيث الدلالة، بل و من حيث السند مع أخبار البراءة.
أمّا من جهة الدلالة، فلأنّ في أخبار البراءة عمومات مثل «كلّ شيء مطلق»، و مثل حديث الرفع كادت أن تأبى من التخصيص جدّا، بخلاف أخبار الاحتياط- كما ستعرف-.
و أمّا من جهة السند، فلتواتر أخبار البراءة معنى- إن لم يكن لفظا- و لأشهريّة أخبار البراءة من أخبار الاحتياط رواية و فتوى فتقدّم عليها.
و أمّا ما ذكره الشيخ الحرّ في بعض أبواب القضاء من الوسائل من أنّ «كلّ شيء مطلق» خبر واحد لا يعارض المتواتر من أخبار الاحتياط، فلا بدّ من حمله على التقيّة لموافقة البراءة مذهب العامّة، أو على الخطاب الشرعي خاصّة- يعني كلّ شيء من الخطابات الشرعية يتعيّن حمله على إطلاقه و عمومه حتى يعلم التقييد و التخصيص-، أو على التخصيص بالشبهات الموضوعيّة دون الحكميّة، أو بما قبل كمال الشريعة، أو بالغافل و القاصر عن بلوغ أخبار الاحتياط إليه، أو
[١] الوسائل ١٨: ١٢٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ح ٦٠.